تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثاله في العقد: قول الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ وقول الله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ... ﴾ وأيضاً: ما ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها ...

وأيضاً: النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الميتة: فهذه الأشياء يعود النهي فيها إلى ذات العقد فنقول: بأنه يقتضي الفساد.

الثانية: أن يتوجه النهي إلى شرط العبادة أو المعاملة على وجهٍ يختص بها، فنقول: بأنه يقتضي الفساد.

مثال ذلك في شرط العبادة: لو صلى ولم يستر عورته النهي هنا يعود إلى شرط العبادة على وجه يختص بها.

مثال ذلك في شرط العقد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر والملاقيح والمضامين، وأيضاً: إذا كان الثمن أو المثمن مجهولاً، هنا عاد إلى شرط العقد على وجه يختص به فنقول: بأنه يقتضي الفساد.

الثالث: أن يتوجه النهي إلى شرط العبادة أو المعاملة على وجهٍ لا يختص بها: فهذا موضع خلاف:

فالمشهور من المذهب: أنه يقتضي الفساد. والصواب في ذلك: أنه لا يقتضي الفساد.

مثال ذلك: النهي عن الوضوء بماء مغصوب أو مسروق أو التيمم بتراب مغصوب أو مسروق، أو ستر العورة بثوب محرمة، أو صلى في أرض مغصوبة، ونحو ذلك فهنا عاد إلى شرط العبادة على وجهٍ لا يختص بها فنقول:

الصواب: أنه لا يقتضي الفساد، لأن الشارع لم يقل (لا تصلوا في ثوب مغصوب) أو لا تتوضؤوا بماء مغصوب أو مسروق، وإنما نهى عموماً عن السرقة والغصب.

الرابع: أن يعود النهي إلى أمر خارج عن العبادة أو العقد فنقول: بأنه لا يقتضي الفساد.

مثال ذلك: لو صلى وعليه عمامة من حرير أو خاتم من ذهب، فهذا أمر خارج لا يتعلق بالشرط ولا بالعبادة فنقول: بأنه لا يقتضي الفساد.

قوله: (والأمر بعد الحضر يرده إلى ما كان عليه قبل ذلك).

الأمر بعد الحظر ماذا يفيد؟

هذا موضع خلاف:

الرأي الأول: ذهب إليه بعض الأصوليين: أن الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة، مثل: قول الله: {وإذا

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ١٠٠