تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على عدم الحكم، مثل: دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، ودخول الشهر سبب لوجوب صوم رمضان ونحو ذلك.

وهذه القاعدة ليست تكراراً للقاعدة السادسة لأن المانع هنا يراد به مانع السبب، والمانع هناك مانع الحكم.

فمانع السبب هو: ألوصف الذي يلزم من وجوده عدم تحقق السبب، كالدين في باب الزكاة عند من يقول: إنه مانع وهم الجمهور، فالسبب هو ملك النصاب والحكم هو وجوب الزكاة، فالدين مانع من وجوب الزكاة ولو وجد السبب، لأن تخليص ذمة المدين مما عليه من دين أولى من مواساة الفقراء.

ومنه أيضاً: القرابة سبب في الإرث، لأنها تقتضي النصرة والمودة، فإذا قتل الأخ أخاه صار القتل مانعاً من الإرث، لأن وجود القتل يناقض هذه الحكمة، لأنه يعني – العقوق والقطيعة، والله أعلم.

القاعدة العاشرة

(قال: ومنها: " الواجبات تلزم المكلفين " والتكليف: يكون بالبلوغ والعقل، والإتلافات تجب على المكلفين وغيرهم، فمتى كان الإنسان بالغاً عاقلاً: وجبت عليه العبادات التي وجوبها عام، ووجبت عليه العبادات الخاصة إذا اتصف بصفات من وجبت عليهم بأسبابها، والناسي والجاهل غير مؤاخذين من جهة الإثم، لأن جهات الضمان في المتلفات).

هذه القاعدة العاشرة، وهي تتعلق بمباحث الأحكام وهو بحث المحكوم عليه، والمراد به: الشخص الذي يتعلق به خطاب الشارع وهو المكلف.

وقد ذكر الشيخ رحمه الله أن الشخص لا يكون صالحاً للتكليف إلا باجتماع وصفين:

الأول: البلوغ، الثاني: العقل.

والبلوغ يكون بالاحتلام، ويكون بالحيض في النساء، قال ابن بطال: (أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ الذي تلزم به العبادات والحدود والاستئذان وغيره).

وما عدا ذلك من علامات البلوغ كنبات الشعر الخشن حول القبل، أو البلوغ بالسن، فهذا موضع خلاف بين أهل العلم، وليس عليه أدلة صريحة والله أعلم.

قولنا: البالغ. أخرج بذلك الصغير، فلا يكلف بالأمر والنهي تكليفاً مساوياً لتكليف البالغ ولكنه يؤمر

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ٩٤