فما خرج عن ذلك فليس بعبادة، ولأن الله خلق لنا جميع ما على الأرض لننتفع به بجميع أنواع الانتفاعات إلا ما حرمه الشارع علينا).
هذه هي القاعدة الثامنة: وقد ضمنها الشيخ أصلين عظيمين:
الأول: (الأصل في العبادات الحظر، إلا ما ورد عن الشارع تشريعه).
ودليل ذلك: قوله تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾، فلا يشرع دين إلا ديناً أذن الله به، وقوله تعالى: ﴿ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾ دلّ ذلك على أنه لا يجاب إلا المرسلين، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "، ولأن العبادات هي الطريق الموصل إلى الله عز وجل فلا يشرع الإنسان طريقاً يوصله إلى الله عز وجل إلا طريقاً جاء في كتاب الله أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: (الأصل في العبادات الإباحة إلا ما ورد عن الشارع تحريمه).
العادات: جمع عادة، وهي: ما استقر في الأنفس السليمة، والطبائع المستقيمة من المعاملات سواء كانت معاملة مع النفس، أو مع الخلق.
مثل: الأكل والشرب واللباس والنوم، فعادات الناس الأصل فيها الإباحة، ويدل لذلك: قول الله: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ يعني لكم أن تنتفعوا بكل ما على الأرض وأطلق الله عز وجل ولم يقيد ذلك بقيد، فكل ما على هذه الأرض مما يؤكل تأكلونه ومما يشرب تشربونه ومما يلبس تلبسونه، ولم يقيد ذلك بقيد، وقوله تعالى: ﴿والأرض وضعها للأنام﴾، يعني – الأرض كلها موضوعة لمصالح الناس من الأكل والشرب واللباس ...
وأما ما حرمه الشارع علينا فهو حرام ولو تعارف الناس عليه، وضابط ذلك أن كل عرفٍ خالف الشرع فهو مردود، مثل تعارف الناس في بعض المجتمعات على إقامة مجالس العزاء، أو تعارفهم على الاقتراض من المصارف الربوية، أو تعارفهم على منكرات الأفراح، أو أخذ الرشوة، أو لبس الرجال الذهب ونحو ذلك.
القاعدة التاسعة
قال: ومنها: " إذا وجدت أسباب العبادات والحقوق ثبتت ووجبت إلا إذا قارنها المانع ".
هذه القاعدة التاسعة، وهي تتعلق بأحد أقسام الحكم الوضعي، وهو السبب.
والأسباب: جمع سبب، وهو الأمر الذي جعل الشارع وجوده علامة على وجود الحكم، وعدمه علامة