بني عليه الحكم وربط به وجوداً عدماً.
والعلة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن تكون العلة منصوصاً عليها فهذا الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
مثال ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا يتناجى اثنان دون الثالث"، والعلة في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من أجل أن ذلك يحزنه "، فالعلة هي: الإحزان، والحكم: النهي عن التناجي لو لم يكن هناك تناجي لكن تكلم بلغة غير لغته ورفعا أصواتهما: هل يدخل في النهي؟ نقول: يدخل في النهي، لأن ذلك يحزنه.
كذلك أيضاً: لو تناجى ثلاثة دون الرابع، وهذا يحزنه، نقول: يدخل في النهي أيضاً مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التناجي نهى عن اثنين، وأما إذا كان لا يحزنه رجل كبير وعندنا صبيان صغيران يتناجيا، فيما بينهما، فلا ننهاهما، لأن ذلك لا يحزنه، فنقول: ألحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
الثاني: أن تكون العلة غير منصوص عليها لكنها قريبة، فهذا الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
مثال ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا يقضي القاضي وهو غضبان ".
العلة هنا: التشويش، فهذه لم ينص عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنها قريبة من النص (مراد الشارع) وعلى هذا نقول: بأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فلو أن القاضي ليس غضبان لكنه جائع أو حاقن أو حاقد أو حازق المقصود أن الذهن منشغل فنقول: بأنه لا يقضي، لكن لو كان غير مشوش الذهن لكون الغضب يسيراً، نقول: بأنه لا ينهى.
الثالث: أن تكون العلة غير منصوص عليها، لكونها بعيدة فنقول: الحكم لا يدور مع علته ولا عبرة بهذه العلة.
مثال ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... "، والعلة في الذهب الوزن، فكل موزون يجري فيه الربا كالحديد والنحاس والرصاص ... فهذه العلة بعيدة ولا عبرة بها ولهذا نقضها العلماء رحمهم الله.
القاعدة الثامنة
(قال: ومن ذلك قولهم: " الأصل في العبادات الحظر، إلا ما ورد عن الشارع تشريعه، والأصل في العادات: الإباحة، إلا ما ورد عن الشارع تحريمه ". لأن العبادة ما أمر به الشارع أمر إيجاب أو استحباب