تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدة السادسة

قال: ومن ذلك قولهم: " لا تتم الأحكام إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها " وهذا أصلٌ كبير بُني عليه من مسائل الأحكام وغيرها شيء كثير، فمتى فُقد شرط العبادة أو المعاملة، أو ثبوت الحقوق، لم تصح ولم تثبت، وكذلك إذا وُجد مانعها: لم تصح ولم تنفذ.

وشروط العبادات والمعاملات: كل ما تتوقف صحتها عليها، ويعرف ذلك بالتتبع والاستقراء الشرعي وبأصل التتبع حصر الفقهاء فرائض العبادات وواجباتها وكذلك شروط المعاملات وموانعها.

والحصر إثبات الحكم في المذكور، ونفيه عما عداه فيستفاد من حصر الفقهاء شروط الأشياء وأمورها: أن ما عداها لا يثبت له الحكم المذكور).

هذه القاعدة السادسة، وهي تتعلق ببعض أقسام الحكم الوضعي، وهو الشرط والمانع.

فالعبادات والمعاملات لكي يترتب عليها أثرها وتصح لابد من أمرين:

الأول: وجود الشروط.

والشروط: جمع شرط، والشرط هو: ما يتوقف وجود الشيء على وجوده، وليس هو جزءاً من ذات ذلك الشيء، بل هو خارج عنه، ولا يلزم من وجوده وجود الشيء، ولكن يلزم من عدمه العدم.

مثال ذلك: الوضوء شرط لصحة الصلاة، وليس هو جزءاً من نفس الصلاة، ولا يلزم من وجوده وجود الصلاة، فقد يوجد الوضوء ولا توجد الصلاة، كأن يكون الوقت وقت نهي.

الثاني: الموانع.

الموانع: جمع مانع، والمراد به: مانع الحكم وهو: الوصف الذي يترتب على وجوده عدم ترتب الحكم على سببه وإن تحقق السبب وتوفرت الشروط.

مثال ذلك: الأبوة: أي: أن يكون القاتل أباً للمقتول فهي مانعة في إيقاع حكم القصاص على الوالد إذا قتل ابنه عمداً، وإن تحققت شروط القصاص، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا يقاد والد بولده ".

وهذه قاعدة عظيمة بها يعرف الصحيح من الفاسد في العبادات والعقود، فلا يكون الشيء صحيحاً إلا بتمام شروطه وانتفاء موانعه فبوجود الشروط يثبت الحكم، وبانتفاء الموانع يندفع عنه الفساد والبطلان.

مثال ذلك في العبادات: أن يأتي بالصلاة في وقتها تامة شروطها وأركانها وواجباتها.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ٩٠