مثال ذلك: عنده ميتة شاة، وشاه اشتبه فيها هل ذكر اسم الله عليها أم لا؟ وهو الآن في مسغبة (جوع) فنقول: يرتكب الأدنى تحريماً فيأكل المشتبه فيه.
الثاني: إذا تعارض عنده مكروهان: فإنه يرتكب أخف المكروهين.
مثال ذلك: إنسان إما أن يأكل بصل وإما أن يأكل ثوم، وأكل البصل والثوم مكروه، لكن الثوم أشد رائحة من البصل، فيقدم أكل البصل على الثوم.
الثالث: إذا تعارض عنده محرم مع مكروه: فإنه يقدم المكروه، مثال ذلك: إنسان في مسغبة (جوع) وعنده ميتة شاه، وبصل: فإنه يقدم أكل البصل.
قوله: (وعلى هذا الأصل الكبير ينبني مسائل كثيرة، وعند التكافؤ فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح).
إذا تقابلت مصلحة ومفسدة، فيقدم دفع المفسدة ولو فاتت المصلحة، لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، والدرء هو: الدفع.
ومن أدلة ذلك: قوله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم﴾ ففي سب آلهة المشركين مصلحة، وهي تحقير دينهم وإهانتهم، ولكن سيترتب على ذلك مفسدة وهي سب الله تعالى عدواً وكفراً على وجه المقابلة، فنهى الله تعالى المسلمين عن ذلك ومن أمثلة ذلك: منع الجار من التصرف في ملكه إذا أدى إلى ضرر غيره، فتدرأ المفسدة وتقدم المصلحة.
ومن ذلك أيضاً: قيادة المرأة للسيارة فإنه وإن قيل: إن فيها مصلحة فإنه لا اعتبار لها، في مقابل المفاسد العظيمة التي لا يمكن حصرها، فتحرم قيادتها من باب درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والله تعالى أعلم.