القاعدة الخامسة
قال: ومنها: " يختار أعلى المصلحتين، ويرتكب أخف المفسدتين عند التزاحم " وعلى هذا الأصل الكبير ينبني مسائل كثيرة، وعند التكافؤ فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح).
هذه القاعدة الخامسة وهي: قاعدة (المصالح والمفاسد).
المصالح: جمع مصلحة وهي: ما فيه جلب منفعة أو دفع مضرة.
والمفاسد: جمع مفسدة وهي كل ما يضر بالناس في دينهم أو دنياهم أفراداً أو جماعات.
وهذه القاعدة تشتمل على أمرين:
الأول: تزاحم المصالح: والمراد بذلك: أن المكلف إذا كان مأموراً بفعل مصلحتين ولا يتمكن من الجمع بينهما فإنه يصير إلى الترجيح، فيرجح إحدى المصلحتين على المصلحة الأخرى، فيقدم أعلى المصلحتين ويترك أدناهما، وتحت ذلك أقسام:
الأول: أن يتعارض واجب ومستحب: فإنه يقدم الواجب لأنه آكد وأعظم أجراً.
مثال ذلك: إنسان معه مائة ريال، إما أن يشتري بها نفقة لأسرته أو يتصدق بها، نقول: يقدم النفقة.
الثاني: أن يتعارض واجبان: فإنه يقدم أوجبهما وأوكدهما.
مثال ذلك: عنده ماء إما أن يتوضأ به أو يشربه للعطش، وكل منهما واجب، فنقول: بأنه يشربه لأن شرب الماء أوجب وأوكد.
الثالث: أن يتعارض سنتان: الأصل أن يقدم الفاضل على المفضول، إلا أن تعرض للمفضول قرائن وتترتب عليه مصلحة، فيقدم المفضول.
مثال ذلك: إنسان اجتمع عنده سنتان، سنة الفجر، وسنة النفل المطلق، وبقي على طلوع الفجر خمس دقائق فإنه يقدم الفاضل وهو الوتر على السنة المطلقة.
من أمثلة المصالح: صلاح القلب، اجتمع عند الإنسان إما أن يصلي وإما أن يقرأ القرآن، والصلاة أفضل من مجرد القراءة، لكن القراءة فيها خشوع أكثر فيقدم القراءة.
الثاني: تعارض المفاسد: فإذا تعارض عنده مفسدتان فهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: إذا تعارض عنده محرمان: فإنه يرتكب أدنى المحرمين.