تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (وتحريم الحيل المحرمة مأخوذ من هذا الأصل).

معناه: أن تحريم الحيل المحرمة داخل تحت هذه القاعدة، لأن الحيلة ظاهرها الجواز، ولكنها حرمت نظراً لقصد فاعلها.

الحيل: جمع حيلة وهي: ا، يتوصل بما ظاهره الإباحة إلى إسقاط واجب أو فعل محرم.

ومن أمثلة ذلك: لو عقد النكاح قاصداً به التحليل فهو محلل بناء على نيته، وإن كان العقد ظاهره الجواز. ولو باع النصاب الزكوي قبل الحول، فإن كان فراراً من الزكاة لم تسقط عنه، وإلا سقطت عنه.

ولو طلق المريض مرض الموت زوجته تحايلاً عليها ورغبة في حرمانها من الميراث فهو غير نافذ شرعاً بناء على هذه الحيلة المحرمة.

قوله: (وانصراف ألفاظ الكنايات والمحتملات إلى الصرائح مأخوذ من هذا الأصل).

الكنايات: جمع كناية وهي: اللفظ الذي استتر المعنى المراد به فلا يفهم إلا بقرينة، مثل: كنايات الطلاق، وهي: الألفاظ التي لا تدل بلفظها على الطلاق، مثل: اذهبي لأهلك، اخرجي من المنزل، اعتزلي، ونحو ذلك.

والصرائح: جمع صريحة، واللفظ الصريح هو: اللفظ الذي ظهر معناه ظهوراً تاماً لكثرة استعماله.

فاللفظ الصريح لا يحتاج إلى نية، فلو قال لزوجته: أنت طالق حصل الطلاق بمجرد التلفظ به.

وأما الكناية كأن يقول لزوجته: اذهبي لأهلك، فإنه يختلف الحكم باختلاف قصد المتكلم ونيته، فإن نوى إيقاع الطلاق وقع، وإن قال: قصدت مجرد الزيارة ولم أقصد الطلاق، فإنه يصدق بدعواه، لأن غير الصريح لا يعطى حكمه إلا بالقصد، فلا ينفصل الفعل عن النية.

وكذا لو قال لزوجته: أنت مثل أمي، فهذا اللفظ محتمل للظهار وغيره، فيرجع إلى النية في تحديد المراد، فإن نوى أنها مثل أمه في الكرامة، فلا شيء عليه، وإن نوى أنها مثل أمه في حرمة وطئها والاستمتاع بها فهو مظاهر.

وكذا لو قال: تصدقت، وحرّمت، وأبدت، فإنها لا تفيد انعقاد الوقف إلا بالنية التي تحدد المراد، لأن هذه الألفاظ محتملة للوقف وغيره، والله تعالى أعلم.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ٨٧