ودليل ذلك: قول الله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ".
ومن أمثلة هذه القاعدة: أنه يجب على المسلم في زكاة الفطر أن: يخرج صاعاً، فإذا لم يجد صاع، ووجد نصف صاع نقول: اخرج نصف الصاع، مثال 2 إنسان عنده ماء لا يكفي أن يغسل كل أعضائه نقول: توضأ واغسل الوجه واليدين فيبقى عليك مسح الرأس والرجلين تيمم عنهما.
أما بالنسبة للمحظور فإنه يجب عليه أن يجتنبه: ولهذا ذكرنا من القواعد أن النهي يتعلق بجميع أفراد المنهي عنه مثلاً قول الله: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾.
فالله نهى عن حلق الرأس وهذا يتعلق بكل شعرة فإنه لا يجوز للإنسان أن يحلق كل شعرة من شعر رأسه.
قوله: (وكذلك ما احتاج إليه الخلق لم يحرمه عليهم).
وعلى هذا نقول: الأصل في الأطعمة الحل وهذا يدخل فيه المزروع والثمار والحيوان ودليل ذلك: قول الله: ﴿هو الذين خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ وقوله تعالى: ﴿والأرض وضعها للأنام﴾، وقول الله: ﴿يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾.
وأيضاً: الأصل في الألبسة الحل، وعلى هذا فإن الإنسان يلبس ما شاء إلا أن هناك أشياء استثناها الشارع لحكمة.
وأيضاً: هناك أشياء محرمات استثناها الشارع لحكمه ..
من ذلك: يحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير فحرمة هذه الأشياء لحكمه وهي: أنها تكسب نفس الآكل شيئاً من طبيعة هذا الحيوان وهو حب الظلم والتعدي والعدوان.
وعلى هذا نقول: الأصل في الأطعمة والأواني الحل، والأصل في المياه والأرض بأجزائها الطهارة.
قوله: (والخبائث التي حرمها الله إذا اضطر إليها العبد فلا إثم عليه).
أي: أن المكلف إذا اضطر إلى شيء من الخبائث فإنه لا يكون محرماً عليه، ولا يأثم بذلك كالمنقطع في الصحراء يضطر إلى أكل الميتة أو شرب الماء النجس فلا إثم عليه في ذلك.
قوله: (فالضرورات تبيح المحظورات).
هذه قاعدة عظيمة بمعنى القاعدة السابقة، ولها فروع كثيرة، ومعناها: أن الاضطرار يبيح المحرم، ولكي تكون الضرورة مبيحة للمحظور هذا لابد له من شروط: