تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا جميع ما أمر به العبد أمر إيجاب أو استحباب كله مقيد بالاستطاعة.

أما الجزء الثاني: (لا محرم مع الضرورة).

الضرورة في اللغة: مأ×وذة من الضرر وهو الضيق.

وأما في الاصطلاح هو: ما يطرأ على الإنسان بحيث لو لم يُراعى كتيقن أو خاف أن تضيع مصالحه.

والمصالح تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: المصالح الضرورية.

الثاني: المصالح الحاجية.

الثالث: المصالح التحسينية.

والمصالح الضرورية خمس وهي: ما يتعلق بحفظ الدين والنفس والعقل والمال.

والدليل على هذه القاعدة: قوله تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾، وقوله تعالى: ﴿إنما حرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ ... ﴾.

قوله: (فالشارع لم يوجب علينا ما لا نقدر عليه بالكلية وما أوجبه من الواجبات فعجز عن العبد سقط عنه).

التكاليف لا تخلوا من أمرين:

الأول: تكاليف لا تحتمل مشقتها فهذا الشارع لم يكلف به، مثل: إخراج كل المال في الزكاة، والوصال في الصيام ..

الثاني: تكاليف مشقتها معتادة وتحتمل، فنقول: هذه كلف بها الشارع وذلك مثل: الوضوء في البرد، الصيام في وقت الحر ...

قوله: (وإذا قدر بعضه، وجب عليه ما يقدر عليه وسقط عنه ما يعجز عنه وأمثلتها كثرة جداً).

أيضاً: هذه قاعدة: أنه إذا قدر على بعض الواجب فإنه يجب عليه أن يأتي بما قدر عليه وفرق بين المأمور والمحظور المحظور يجب عليه أن يتركه بالكلية، وأما الواجب فإنه يجب عليه أن يأتي به، فإلم يتمكن فإنه يأتي بما قدر عليه منه.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ٨٠