تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: النسيان: ويطلق على الغفلة عن الشيء وعدم تذكره.

والدليل على أنه من أسباب التخفيف: قول الله: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ".

والنسيان سبب من أسباب التخفيف لرفع الإثم عن العبد.

فإذا نسي الإنسان شيئاً من حقوق الله فإن هذا لا يخلو من أمرين:

الأول: لو فعل شيئاً من المحظورات والممنوعات ناسياً فلا إثم عليه ولا حرج من حيث الحكم التكليفي، ومن حيث الحكم الوضعي لا يلزمه القضاء.

من ذلك: لو صلى وعليه نجاسة ناسياً، أو أكل في الصلاة ناسياً، أو أكل وهو صائم ناسياً، أو نسي وحلق شعر رأسه وهو محرم فنقول: لا شيء عليه.

الثاني: أن يكون في باب المأمورات فإن ترك شيئاً ناسياً فلا إثم عليه من حيث الحكم التكليفي، ومن حيث الحكم الوضعي فإنه ذكرها جاء بها.

من ذلك: لو ترك صلاة أو وضوء أو زكاة ونحو ذلك فنقول: يلزمه القضاء ولا إثم عليه هذا ما يتعلق بحقوق الله.

أما أثر النسيان فيما يتعلق بحقوق الآدميين فنقول: من حيث الحكم التكليفي لا إثم عليه، ومن حيث الحكم الوضعي فإنه يطالب لأن حقوق المخلوقين مبنية على المشاحة.

من ذلك: لو أتلف طعام شخص أو ثوبه أو سيارته ونحو ذلك نسياناً منه، فنقول: لا يأثم لكن يطالب.

الثاني: الخطأ: وهو في اللغة: ما يقابل الصواب.

وأما في الاصطلاح فهو: وقوع العمل على خلاف ما يريد العامل.

والدليل على أن الخطأ من أسباب التخفيف: قوله تعالى: ﴿لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله تجاوز عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ".

وأثر الخطأ على الحقوق كما تقدم: أن يكون في حقوق الله فلا يخلوا من أمرين:

الأول: أن يكون في باب المأمورات، فنقول: من حيث الحكم التكليفي لا يأثم، ومن حيث الحكم الوضعي فإنه يطالب.

الثاني: أن يكون في باب المحظورات: لا إثم عليه ولا يلزمه القضاء.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ٧٣