مثال ذلك: قول الله: (الله خالق كل شيء): دلّ دلالة مطابقة وتضمن والتزام:
دلالة المطابقة هي: دلالة اللفظ على جميع مسماه، فقوله: (خالق): دلّ على صفة الخلق وصفة الذات جميعاً.
ودلالة تضمن: قوله تعالى: (خالق) دلّ على صفة الخلق وحدها فقط، ودلّ على صفة الذات وحدها فقط.
ودلالة التزام: دل صفة العلم والقدرة على أمر خارج لأن الخلق لا يكون إلا بعلم وقدرة وعلى هذا فقس.
وأعلم أن أقسام الدلالة من قسم المنطوق وهو قسمان:
الأول: المنطوق الصريح: وهو دلالة المطابقة ودلالة التضمن.
الثاني: المنطوق غير الصريح: وهو دلالة الالتزام، وهي ثلاثة:
أ – دلالة الاقتضاء: وهي دلالة الكلام على معنى لا يستقيم الكلام إلا بتقديره، كقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ أي: فأفطر فعة من أيام أخر، لأن القضاء لا يلزم بمجرد المرض أو السفر بل لابد من الفطر.
ب – دلالة الإيماء والتنبيه: وهي أن يقترن بالحكم وصف لو لم يكن هذا لوصف تعليلاً لهذا الحكم لكان ذكره حشواً في الكلام لا فائدة منه، وألفاظ الشارع تنزه عن ذلك، مثاله: قوله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم﴾ أي: لبرهم.
ج – دلالة الإشارة: وهي أن يدل اللفظ على معنى ليس مقصوداً باللفظ في الأصل ولكنه لازم للمعنى الذي سيق الكلام من أجله، كقوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ فإن الآية دلت على إباحة إتيان الزوجة ليلة الصيام، في أي وقتٍ من الليل إلى آخر جزءٍ منه.
ويستفاد من ذلك: صحة صوم من أصبح جنباً، فإن امتداد الإباحة إلى آخر جزء من الليل يستلزم أن الصائم قد يصبح جنباً، وهذا المعنى غير مقصود من سياق الآية، فتكون دلالتها عليه بالإشارة.