ومفهوم المخالفة يقسمها العلماء إلى ستة أقسام:
الأول: مفهوم الوصف، مثاله: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " في كل أربعين سائمة شاة" قوله: " سائمة ": هذا وصف، ويفهم مفهوم مخالف أن الأربعين التي ليست سائمة لا ترعى المباح أنه لا يجب فيها الزكاة.
الثاني: مفهوم الشرط، مثاله: قول الله: ﴿وإن كن أولات حملٍ فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾، قوله: (وإن كنّ): هذا شرط، يفهم منه أنّ المرأة إذا طلقت طلاقاً بائناً وليست حاملاً أنه لا نفقة لها.
الثالث: مفهوم العدد: مثاله: قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾: يفهم من ذلك: أن ما دون الثمانين لا يحصل به إقامة الحد، وأنه لابد من الثمانين لكي تتحصل به إقامة الحد.
الرابع: مفهوم الغاية: مثاله: قول الله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾، قوله: (فإن طلقها) يعني – طلقها الطلقة الثالثة فجعل الله غاية الحل للزوج الأول أن تنكح الزوجة زوجاً غيره.
الخامس: مفهوم التقسيم: مثاله: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن "، فيفهم من هذا أن هناك فرقاً بين الثيب وبين البكر وأن الثيب لابد أن تستأذن ولابد أن تنطق، وأيضاً البكر لابد من رضاها لكن كونها تنطق هذا ليس شرطاً.
السادس: مفهوم اللقب. واللقب عند الأصوليين ضعيف وليس حجة، مثاله: حديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء ... فيفهم مما هذا أن الربا لا يكون إلا في هذه الأصناف الستة.
قال: والدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام: دلالة مطابقة: إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى، ودلالة تضمن: إذا استدللنا باللفظ على معناه، ودلالة التزام: إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناهما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه، وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به.
الدلالة: بكسر الدال وفتحها، والفتح أحسن، ومعناها: فهم المعنى من اللفظ، والمراد هنا: الدلالة اللفظية، وهي ثلاثة أقسام:
الأول: دلالة مطابقة: وهي دلالة اللفظ على جميع معناه الذي وضع له.
الثاني: دلالة التضمن: وهي دلالة اللفظ على جزء من مسماه.
الثالث: دلالة التزام: وهي دلالة اللفظ على أمرٍ خارجٍ من المسمى لكنه لازم.