تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(5)

(أصول يضطر إليها الفقيه)

(قال: والأصل في أوامر الكتاب والسنة أنها للوجوب، إلا إذا دل الدليل أنها للاستحباب أو الإباحة، والأصل في النواهي: أنها للتحريم، إلا إذا دلّ الدليل على الكراهة).

شرع المؤلف رحمه الله في مباحث الأمر والنهي وهي من المباحث التي أولاها الأصوليون بحثاً وأطالوا في ذلك، لأن الكتاب والسنة فيه كثير من الأوامر والنواهي.

قوله: (والأصل في أوامر الكتاب والسنة ... ):

نقول: الأمر تحته مباحث:

الأول: تعريف الأمر: الأمر في اللغة: استدعاء الفعل.

وأما في الاصطلاح فهو: استدعاء العمل بالقول ممن هو دون على وجه الاستعلاء على سبيل الوجوب.

قولنا: العمل: يشمل القول والفعل: القول كقول الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، والفعل كقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة ... ﴾.

قولنا: ممن هو دوره: يخرج استدعاء العمل ممن هو مساوٍ له فهذا لا يسمى أمراً وإنما يسمى التماساً، وأيضاً: يخرج استدعاء العمل من الأدنى إلى الأعلى فهذا لا يسمى أمراً وإنما يسمى دعاءً.

قولنا: على سبيل الوجوب: هذا يخرج الندب، فإن الندب طلبٌ لمن هو دونه لكن ليس على سبيل الوجوب، وإنما على سبيل الاستحباب.

قوله: (الأصل في أوامر الكتاب والسنة أنها للوجوب): هذا القسم الثاني: هل الأمر يقتضي الوجوب؟

نقول: الأصل في أوامر الكتاب والسنة أنها تقتضي الوجوب، وهذا قول جمهور أهل العلم وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أمر الله ورسوله إذا أطلق كان مقتضاه الوجوب.

والأدلة على ذلك كثيرة، منها: قول الله: ﴿وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ فالله توعد المخالفين لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفتنة وهي: الزيغ، أو بالعذاب الأليم، ولا يتوعد بذلك إلا على ترك واجب، فدل ذلك على أن أمر الرسول المطلق يقتضي الوجوب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ٢٥