الثاني: أن يترتب على التمذهب بمذهبٍ معين فساد عظيم لا يتمكن دفعه إلا بذلك.
وإذا تمذهب بمذهب معين فعليه أن يراعي الأمور الآتية:
الأولى: ألا يتخذ ذلك دعوة يدعو إليها، يوالي من أجلها ..
الثاني: ألا يعتقد أنه يجب على جميع الناس اتباع شخص بعينه.
الثالث: أن يعتقد أن هذا الإمام الذي تابعه ليس له من الطاعة إلا أنه مبلغٌ عن الله ورسوله وليس له الطاعة المطلقة.
الرابع: ا، يحترز عن الوقوع في أخطاء بعض المتمذهبين، مثل: التعصب والتفرق والانتصار بالأحاديث الضعيفة والإعراض عن الوحي.
قوله: (فالقادر على الاستدلال عليه الاجتهاد والاستدلال):
أي أن الناس صنفان:
الأول: قادر على الاستدلال، والمراد به: المجتهد، فهذا لا يجوز له التقليد، بل لابد أن يستنبط الحكم الشرعي من الدليل نفسه، إلا أن ينزل به حادثة تقتضي الفورية ولا يتمكن من النظر فيها، فيجوز له أن يقلد حينئذ للضرورة وكذا لو عجز عن معرفة الحق بالاجتهاد سواء عجز عجزاً حقيقياً أو استطاع ذلك مع المشقة العظيمة.
الثاني: العاجز عن الاستدلال فهذا عليه أن يسأل أهل العلم، أو يقلد غيره من أهل العلم، لكن لا يرتبط برجلٍ معين، بل يسأل عالماً في مسألة، ويسأل غيره في أخرى فيكون مذهبه مذهب من يستفتيه.
مسألة: إذا كان في البلد مجتهدان أو مجتهدون: فهل للعامي ا، يتخير أو ليس له أن يتخير؟
الرأي الأول: قال بعض العلماء: أنه يجب عليه أن يسأل الأعلم والأروع يعني: أوثق العالمين علماً وورعاً كما أنه في مرضه البدني يجب عليه أن ينظر إلى أوثق الطبيبين.
الرأي الثاني: أنه لا يجب عليه أن يتحرّ، وإنما له أن يتخير.
والصواب في هذه المسألة: أنه ليس له أن يتخير، لأن المفتين كثروا والنسا يتفاوتون في العلم.
مسألة: إذا تساوى عنده عالمان في الدين والعلم، فهل له أن يتخير من أقوالهم أو يأخذ بالأشد؟
الرأي الأول: أن له أن يتخير من أقوالهم.