تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استدل عليه بمثل قوله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قُدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها﴾.

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ".

وقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على وجوب نفقة الزوجة على وجها مالم تكن ناشزاً، وبناء على هذه الأدلة يذكر المفتي وجوب نفقة الزوجة على زوجها ويرجع في تقدير ذلك إلى العرف في ذلك البلد الذي منه السائل.

أما المسائل التي فيها خلاف فنحتاج إلى أربع مراتب، الثلاث السابقة، والمرتبة الرابعة: الجواب عن دليل المنازع، لأنه بعد تصوير المسألة والاستدلال عليها وبيان حكمها، يبقى دليل المخالف موهناً لدليله وترجيح أحد القولين لابد فيه من الجواب عن دليل المنازع ليظهر ضعفه وقوة دليل المستدل.

ومثال ذلك: أنه يجوز اختلاف نية الإمام والمأموم.

وتصوير المسألة: في مثل ما لو دخل إنسان المسجد والإمام يصلي التراويح فله أن يصلي العشاء خلفه، فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته، ودليل ذلك: ما ورد عن جابر أن معاذاً كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة.

كما يدل على ذلك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صل بالطائفة الثانية صلاة الخوف وهي له نافلة، فإنه صلى بالطائفة الأولى ثم سلم، ثم صلى بطائفة أخرى ثم سلم، واستدل المخالف بحديث " إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه " رواه البخاري.

والقول الأول أرجح لقوة دليله، وأما دليل المنازع ففيه جوابان:

الأول: أنه محمول على الاختلاف في الأفعال الظاهرة لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فسره بذلك. كما في تمام الحديث.

الثاني: سلمنا أنه عام في اختلاف النيات والأفعال الظاهرة لكنه مخصوص بمثل حديث جابر المذكور. والله أعلم.

قوله: (وهذا في حق المجتهد والمستدل). أي: أن هذا المسلك في بناء الحكم الشرعي هو وظيفة المجتهد وهو الفقيه الذي له القدرة على استفادة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.

وكذا: المستدل وهو: من يطلب الدليل على حكم شرعي.

قوله: (وأما المقلد فوظيفته السؤال لأهل العلم).

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ١٠٩