تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأصل في نفي الشرع أن يكون نفياً للصحة لا نفياً للكمال إلا بدليل، ونفي الصحة يلزم منه الفساد، وهو نفي للوجود الشرعي في الواقع.

قوله: (فلا تنفي لنفي بعض مستحباتها).

أي: أن العمل إذا فُعِل كما أوجبه الله تعالى فإنه لا يصح نفيه لانتفاء شيء من مستحباته التي ليست بواجبة.

وعلى هذا فلا يحكم عليه بالفساد، كما لو ترك المصلي رفع يديه، أو اقتصر على الذكر مرة واحدة، ونحو ذلك مما يعده الفقهاء من سنن الأقوال والأفعال. والله أعلم.

(قال: المسائل قسمان: مجمعٌ عليها، فتحتاج إلى تصور وتصوير، وإلى إقامة الدليل عليها، ثم يحكم عليها بعد التصوير والاستدلال. وقسم فيها خلاف، فتحتاج مع ذلك إلى الجواب عن دليل المنازع، هذا في حق المجتهد والمستدل، وأما المقلد فوظيفته السؤال لأهل العلم.

والتقليد قبول قول الغير عن غير دليل، فالقادر على الاستدلال على الاجتهاد والاستدلال، والعاجز عن ذلك عليه التقليد والسؤال، كما ذكر الله الأمرين في قوله: ﴿فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ والله أعلم.

وصلى الله على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم).

ذكر المؤلف رحمه الله في خاتمة الرسالة ثلاث مسائل:

الأولى: طريقة تقرير الأحكام الشرعية: فإن المسائل قسمان:

الأول: مجمعٌ عليها، وهذه لها ثلاث مراتب:

الأولى: تصور المسألة وتصويرها، والتصور هو: إدراك الشيء من غير أن يحكم عليه بنفي أو إثبات، فتصور المسألة هو إدراكها، وأما تصويرها فهو: حصر ضوابطها أو وصفها للغير وصفاً واضحاً.

الثانية: إقامة الدليل عليها، وهو الاستدلال على المسألة من كتاب أو سنة، لأن الإجماع لا أن يستند إلى دليل.

الثالثة: الحكم عليها وهذه ثمرة الاستدلال.

مثال ذلك: نفقة الزوجة، فلابد من تصوير المسألة المعروضة على المفتي ليعرف مقدار ما يجب من النفقة لأن ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، والنظر إلى حال الزوجين يساراً وإعساراً، فإذا تقرر ذلك عند المفتي،

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ١٠٨