الخامسة: أن خطاب الشارع لواحد من الصحابة، يشمل جميع المكلفين، ولا يختص بذلك الصحابي، إلا بدليل يدل على التخصيص.
من أمثلة ذلك: قول علي رضي الله عنه: " نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد " رواه مسلم.
ومن الأمثلة أيضاً: حديث قيس بن عاصم رضي الله عنه: "أنه لما أسلم أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بماء وسدر ".
ودليل هذا التعميم النص والقياس، أما النص فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ".
وأما القياس: فإن قياس غيرا لمخاطب عليه بجامع استواء المخاطبين في أحكام التكليف من القياس الجلي.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يرجعون في أحكامهم العامة إلى أحكام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان بعضها توجه إلى صحابي واحد كحديث عائشة رضي الله عنها لما حاضت صفية – رضي الله عنها – وفي تفويض المهر إلى قصة بروع بنت واشق رضي الله عنها وفي حكم السكنى للمبتوتة إلى حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وفي حد الزاني إلى قصة ماعز رضي الله عنه وغير ذلك.
السادسة: أن كلام الشارع في قضية جزئية يشمل جميع الجزئيات، وذلك مثل: (نهى عن بيع الغرر). وقول الصحابي: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة للجار)، فهذا يعم كل غرر وكل جار، وذلك لأن الصحابي الناقل لذلك عدل ضابط فلا يروي ما يدل على العموم إلا وهو جازم بالعموم، وقد كان الصحابة يحتجون بمثل ذلك دون نكير، وقد رجع ابن عمر إلى حديث رافع بن خديج: "نهى رسولا لله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة" رواه البخاري ومسلم.
قوله: (إلا إذا دل دليل على الخصوص).
أي: أن ما خوطب به الصحابي لا يختص به إلا إذا دل الدليل على اختصاصه بهذا الحكم كقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة في الأضحية بالجذع من المعز: "تجزئك ولا تجزيء أحداً بعدك"، ومثل ذلك تخصيصه - صلى الله عليه وسلم - خزيمة رضي الله عنه بجعل شهادته كشهادتين. رواه البخاري.
قال: تنعقد العقود وتنفسخ بكل ما دل على ذلك من قول أو فعل.
هذه المسألة تتعلق بالعقود من البيع والإجارة والهبة والنكاح وكذا ما يتعلق بالفسوخ، كفسخ البيع والإجارة ونحو ذلك.