أمر ولده بأمر ثم نفذ هذا الأمر ولم يعاود الأمر مرة أخرى نقول: بأنه لا يحسن لومه.
الرأي الثاني: ذهب إليه ابن القيم رحمه الله: أن الأمر المطلق يقتضي التكرار، واستدل على ذلك باستقراء أدلة الشرع، فإنه حسب استقراء أدلة الشرع أن الأوامر المطلقة تقتضي التكرار مثل: قول الله: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾.
والأقرب: هو الرأي الأول.
(قال: والأشياء المخير فيها إن كان للسهولة على المكلف، فهو تخيير رغبة واختيار، وإن كان لمصلحة ما ولي: فهو تخيير يجب تعيين ما ترجحت مصلحته).
ذكر الشيخ في هذه المسألة أن الأشياء المخير فيها نوعان:
الأول: أن يكون التخيير مقصوداً به التسهيل على المكلف، فيكون التخيير تخيير رغبة واختيار، كخصال الكفارة من إطعام أو كسوة أو عتق، وكفدية الأذى وهي صيام أو صدقة أو نسك.
الثاني: ا، يكون المقصود من التخيير مصلحة الغير فهو تخيير يجب فيه ما ترجحت مصلحته.
مثل: تخيير ملتقط الحيوان في حول تعريفه بين حفظه والإنفاق عليه ليرجع على صاحبه إذا وجده وبين بيعه وحفظ ثمنه، وبين أكله بعد أن يقومه على نفسه، ومن ذلك: تصرفات ولي اليتيم وناظر الوقف والوصي وغيرهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " الوكيل والولي في البيع والشراء، عليه أن يتصرف لموكله ولموليه على الوجه الأصلح له في ماله ".
ويقول أيضاً: " سائر ما خير فيه ولاة الأمر ومن تصرف لغيره بولاية، كناظر الوقف، ووصي اليتيم والوكيل المطلق، لا يجيزون تخيير سيئه وشهوه بل تخيير اجتهاد ونظر وطلب الجواز والأصلح ... ".
(قال: وألفاظ العموم -0 ككل، وجميع، والمفرد المضاف، والنكرة في سياق النهي أو النفي أو الاستفهام أو الشرط، والمعرف بأل الدالة على الجنس أو الاستغراق – كلها تقتضي العموم.
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ويراد بالخاص العام وعكسه، مع وجود القرائن الدالة على ذلك.
وخطاب الشارع لواحد من الأمة، أو كلامه في قضية جزئية: يشمل جميع الأمة وجميع الجزيئات إلا إذا دل الدليل على الخصوص).