الرأي الثاني: ما ذهب إليه الشافعية.
أن الأمر لا يقتضي الفورية وأنه يفيد التراخي، واستدلوا على ذلك: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخّر الحج إلى السنة العاشرة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نام عن صلاة الفجر لم يصلها فوراً وإنما أخرها حتى خرج عن ذلك الوادي.
وأجيب عن ذلك:
أما تأخير الحج، فإن الحج لم يفرض إلا في السنة التاسعة واحتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤخره إلى العاشرة لأن مكة فتحت في السنة الثامنة من الهجرة، وبعد فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجاً، فاحتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يمكث في المدينة في السنة التاسعة لمبايعة الناس على الإسلام واستقبال الوفود، فأراد ألا تخلو المدينة منه، وأقام على الموسم أبا بكر.
وأما تأخير صلاة الفجر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤخرها وإنما خرج عن ذلك المكان فقط لأن ذلك المكان حظر فيه الشيطان، ولهذا قال العلماء: يستحب للإنسان إذا نام عن الصلاة في مكان ألا يصلي في ذلك المكان، لأنه مكان حضر فيه الشيطان.
والصواب في ذلك: هو الرأي الأول.
قوله: (ولا يقتضي الأمر التكرار ... ).
هذه المسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يقيد الأمر بما يفيد عدم التكرار، فنقول: بأنه لا يقتضي التكرار.
من ذلك: قول الله: ﴿ولله على الناس حج البيت ... ﴾.
وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحج أكلّ عام يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: " الحج مرة ".
الثاني: أن يقيد الأمر بما يفيد التكرار، فنقول: بأنه يقتضي التكرار.
من ذلك: قول الله: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾.
فكل ما وجدت والجنابة وجب التطهير، وقول الله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ فكل ما حصلت السرقة وجب القطع.
الثالث: أن يكون الأمر مطلقاً: فهل يقتضي التكرار؟
الرأي الأول: ما عليه أكثر الأصوليين: أنه لا يقتضي التكرار وقالوا: بأن اللغة تقتضي ذلك فلو أن الأب