المرتبة الثالثة : الأكثر جماعة ، لما ذكرنا من حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده " ولأن الرحمة أقرب إلى الاجتماع .
والمرتبة الأخيرة : المسجد العتيق كما ذكر المؤلف رحمه الله .
فتكون المراتب أربع .
" وحرم أن يؤم بمسجد قبل إمامه الراتب " يعني يقول المؤلف رحمه الله : يحرم أن يتقدم إماماً في مسجد له إمام راتب .
والإمام الراتب : هو من رتب سواء كان ذلك من ولي الأمر ومن ينوبه اليوم من الأوقاف ومن يعنى بشؤون المساجد أو كان ذلك من جماعة المسجد .
............................................................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهذا يسمى إمام راتب فيحرم أن تتقدم عليه ويدل لهذا قول النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم :" لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا بإذنه "
وأيضاً إذا كان هذا في البيت ففي المسجد بجامعه أن له الأحقية في كلٍ .
وأيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن مسعود :" ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه " والإمام في مسجده له سلطة فيحرم أن يتقدم ، هذا من حيث الحكم التكليفي .
ومن حيث الحكم الوضعي لو تقدم ما حكم الصلاة ، هل الصلاة صحيحة أو الصلاة غير صحيحة ؟
هذا فيه رأيان للعلماء رحمهم الله :
الرأي الأول : أن الصلاة باطلة ، وهذا هو المشهور من المذهب لما ذكرنا من حديث ابن مسعود :" ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ".
والرأي الثاني : أن الصلاة صحيحة وهذا ذهب إليه بعض الحنابلة كصاحب الرعاية لأن النهي لا يعود إلى ذات المنهي عنه وإنما يعود إلى أمر خارج ، قد تقدم لنا في القواعد والأصول أنه إذا عاد النهي إلى أمر خارج فإنه لا يقتضي الفساد ، فنقول هنا لا يقتضي الفساد .
وهذا القول هو الصواب .