وأجيب عن هذا : بأن ذكر فضل الشيء لا يدل على عدم وجوبه كما قال الله عز وجل :" يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم "
فذكر الله عز وجل فضل الإيمان والجهاد مع أن كلاً منهما واجب .
وكذلك استدلوا بحديث يزيد بن الأسود وفيه قصة الرجلين لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاة الفجر وجد رجلين ناحية المسجد لم يصليا فدعا بهما النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بهما ترعد فرائصهما فقال : ما منعكما أن تصليا معنا ؟ قالوا : يا رسول الله صلينا في رحالنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة "
فقالوا هذا دليل على عدم وجوب الجماعة لأن هذين الرجلين صليا في رحالهما .
وأجيب : بأن هذا الحديث في السفر في منى والناس يصلون في منازلهم وأماكن إقامتهم .
كما هو صنيع الناس اليوم .
.............................................................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذين قالوا بأنها فرض كفاية قالوا بأنها فرض دليلهم على ذلك ما تقدم من أدلة أبي حنيفة وأحمد ، وقالوا بأنها على الكفاية استدلوا على ذلك بأنها من شعائر الإسلام الظاهرة وإذا كان كذلك فإنه يحصل بالبعض .
يعني إقامة هذه الشعيرة يحصل بالبعض فإذا كان هناك جملة من الناس يصلون في المسجد كفى ذلك .
والأقرب في هذه المسألة : ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله وكذلك أيضاً أبي حنيفة وأن صلاة الجماعة واجبة وأن الإنسان إذا تركها بلا عذر فإنه يأثم .
واستدل ابن القيم أيضاً يؤيد ذلك بحديث علي بن شيبان وفيه قول النبي عليه الصلاة والسلام :" لا صلاة لمنفرد خلف الصف " قال ابن القيم رحمه الله :