تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك استدلوا بحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا

والذين قالوا بأنه لا يقنت كما هو مذهب الحنفية والحنابلة رحمهم الله استدلوا على ذلك بأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقنت إلا للنازلة كما في حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر وحديث أنس وحديث ابن عباس وغير ذلك من الأحاديث في النوازل ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قنت للنازلة في موضعين :

الموضع الأول : قنت يدعو على أحياء من العرب الذين قتلوا القراء على رعل وعصية وركوان دعى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم .

والموضع الثاني : يقنت للدعاء للمستضعفين بمكة .

هذا الذي قنت فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي ثبت في الصحيح .

.............................................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وعلى هذا ما ورد من حديث البراء بن عازب وحديث أنس فهذه تقبل على النوازل .

وأيضاً يقال للذين قالوا بمشروعية القنوت في الصبح حديث البراء بن عازب النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح والمغرب ، هل يقولون بمشروعية القنوت في المغرب ؟

لا يقولون به ، فلماذا أخذوا ببعض الحديث وتركوا بعضه .

وأيضاً في حديث أبي مالك الأشجعي في السنن وإن كان فيه ضعف أنه سئل إنك صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان هل كانوا يقنتون ؟

فقال : أي بني محدث .

وأما حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ، فهذا الجواب عنه من وجهين :

الأول : أنه ضعيف .

والثاني : أنه لو ثبت فالمراد بالقنوت هنا طول القراءة ، لأن القنوت كما سبق لنا له عدة معاني : منها طول القيام ، ومنها السكوت ، ومنها الخشوع ، ومنها طول القراءة ، ومنها الدعاء ... إلخ .

فالصواب في هذه المسألة : أن القنوت لا يشرع في الفرائض إلا فيما يتعلق في النوازل كما سيأتي .

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٩٢١