فنقول الرأي الثاني : أنه إذا سلم سهواً قبل إتمام صلاته ثم تكلم فإن صلاته لا تبطل عليه إذا كان ذلك لمصلحة الصلاة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ذي اليدين ومع الصحابة تكلم النبي عليه الصلاة والسلام هذا لمصلحة الصلاة ، أو كان ذلك جهلاً أو سهواً تكلم وهو جاهل لا يدري أنه لا يزال في الصلاة أو بالحكم الشرعي لايعلم أنه إذا تكلم أن صلاته تبطل عليه فنقول لا تبطل صلاته والدليل على هذا ما ذكرنا في القاعدة السابقة وهي :
﴿أن المحظورات لا يترتب عليها حكما وأثرها إلا بثلاثة شروط:العلم، والذكر، والاختيار﴾
وكذلك أيضاً إذا تكلم في صلب الصلاة هوكلام المؤلف رحمه الله إذا تكلم في صلب الصلاة تبطل عليه صلاته سواء كان متعمداً أو جاهلاً أو ساهياً أو مكرهاً وسواء كان قليلاً أو كثيراً وسواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة وسواء كان إماماً أو مأموماً المهم أنه تكلم فصلاته تبطل عليه مطلقاً ولم يفصل .
والصواب هو الرأي الثاني في المسألة وهو اختيار شيخ الإسلام : أنه إذا كان جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً أنه لا تبطل عليه صلاته ، ويدل لذلك حديث معاوية بن الحكم رضي الله تعالى عنه فإنه تكلم وهو يجهل تحريم الكلام لأن الكلام في أول الإسلام كان جائزاً في صلاة ثم بعد ذلك نسخ فقال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث معاوية بن الحكم :"
أو قهقة أو نفخ أو تنحنح بلا حاجة ونحوه فبان حرفان بطلت............
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن صلاتك هذه لايصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هو التكبير والتسبيح وقراءة القرآن "
فمعاوية رضي الله تعالى عنه يظن أن الكلام لا يزال مباحاً فتكلم ومع ذلك لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة ، فنقول إذا تكلم في صلب الصلاة سواء كان سهواً أو جلاً أو مكرهاً فنقول بأن صلاته صحيحة ولا شيء عليه .