تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدل على أن الضامن غارم قوله صلى الله عليه وسلم :( الزعيم غارم ) .

قال له بع السيارة وأنا أضمنه أكفله فإذا حل الأجل ولم يسدد فالمضمون له لهُ أن يطالب هذا ولهُ أن يطالب هذا .

هذا ما عيه أكثر العلماء وتقدم الدليل على ذلك .

والرأي الثاني : الإمام مالك واختاره ابن القيم رحمه الله أن المضمون له لا يملك أن يطالب الضامن حتى يتعذر عليه مطالبة المضمون عنه .

أولاً : لأن الضامن محسن ( وما على المحسنين من سبيل ) .

ثانياً : أنه فرع ولا يصار إلى الفرع حتى يتعذر الأصل ، مثل التراب مع الماء لا يصير الإنسان للتطهر بالتراب حتى يتعذر عليه التطهر بالماء .

وهذا أقرب .

فنقول : ابدأ بالمضمون عنه وطالبه بمالك عليه من حق فإن سدد فالحمد لله وإن لم يسدد ماطل أو تبين أنه معسر أو نحو ذلك فإنك ترجع إلى الضامن إلى الوثيقة لكي تأخذ حقك منه .

وأيضاً يؤيد ذلك الرهن : المرتهن يبدأ أولاً بالراهن يطالبه بالسداد إن سدد فالحمد لله وإن لم يسدد فإنه يرجع إلى الرهن الوثيقة ولا يبدأ بالعين المرهونة أولاً .

وقوله : في الحياة وفي الممات .

في الحياة كما تقدم ، وفي الممات لو أن الضامن مات للمضمون له أن يرجع إلى الورثة يطالب في التركة ثم الورثة يرجعون على المضمون عنه .

وإذا سدد الضامن عن المضمون عنه فإنه يرجع عليه ، وإن سدد المضمون عنه فالأمر ظاهر .

" ويبرأ ضامن ببراءة مضمون "

إذا برئ المضمون عنه برأ الضامن لأن المضمون عنه أصل فإذا برئ الأصل برئ الفرع ، فلو أن المضمون سدد ما عليه من الحق برئت ذمته فيبرأ الضامن .

أو أن المضمون له أبرأ المضمون ، فنقول يبرأ المضمون بإبراء المضمون له ، فإذا برئ المضمون يبرأ الضامن لما سبق أن ذكرنا أن المضمون عنه أصل فإذا برئ فإنه يبرأ الفرع .

" لا عكسه "

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٥٩٦