وأيضاً من السنة حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنهم قدّموا للنبي صلى الله عليه وسلم جنازة لكي يصلي عليها ، فقال عليه الصلاة والسلام :( هل ترك شيئاً ) قالوا : لا ، قال :( هل عليه دين ؟ ) قالوا : ثلاث دنانير ، فتأخر النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو قتادة رضي الله عنه : صلِ عليه يا رسول الله وأنا ضامن .
قال المؤلف رحمه الله :
" يصح من جائز التصرف "
هذا الشرط الأول من شروط صحة الضمان : أن يكون الضامن جائز التصرف لأن الضمان عقد تبرع فلابد أن يكون ممن هو أهل للتبرع وجائز التصرف كما تقدم لنا هو : البالغ العاقل الحر الرشيد .
فقولنا البالغ يخرج الصبي ، فالصبي لا يصح ضمانه إلا في الأمور اليسيرة عرفاً .
العاقل يخرج المجنون ، فالمجنون لا يصح ضمانه .
والحر يخرج الرقيق ، فالرقيق لا يصح ضمانه إلا بإذن سيده .
والرشيد يخرج السفيه ، فالسفيه لا يصح ضمانه إلا في الأمور اليسيرة لأن السفيه حكمه حكم الصبي المميز ، أما الصبي غير المميز لا يصح ضمانه لا في قليل ولا في كثير .
" بلفظ أنا ضمين أو كفيل بما عليه ونحوه "
كما لو قال أنا قبيل أو حميل ونحو ذلك .
المهم القاعدة في صيغ العقود أنها تعقد بما دل عليها العرف كما ذكر شخ الإسلام رحمه الله .
فالعقود تنعقد بما دل عليه العرف من قول أو فعل متعاقب أو متراخي يرجع في ذلك إلى العرف لأن الشارع أطلق .
فالله عز وجل قال :( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ولم يقيد البيع بلفظ خاص ، لم يقل بلفظ كذا أو بلفظ كذا .
" ولرب الحق طلب أيهما شاء "
لرب الحق أن يطالب من شاء منهما .
رب الحق : هو المضمون له ، فعندنا ضامن ، ومضمون عنه ، ومضمون له .
فيقول المؤلف : لو قال أقرضه وأنا ضامن فحل الأجل ولم يسدد المضمون فرب الحق المقرض له أن يطالب الضامن ، وله أن يطالب المضمون عنه .
يطالب المضمون عنه لأن هذا هو الأصل هو المدين هو الذي لزمه الحق .
ويطالب الضامن لأنه غارم .