تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني إذا برأ الضامن فإنه لا يبرأ المضمون عنه ، فلو أن المضمون له قال للضامن أنت ضمنت فلان بعت عليه بثمن مؤجل وأنت ضمنته وأنا أبرأتك لا أريد هذا الضمان فإنه يبرأ .

لكن هل يلزم من ذلك أن يبرأ المضمون ؟

لا يلزم أن يبرأ المضمون .

" ولا تعتبر معرفة مضمون له أو عنه "

هذا الشرط الثاني ، وتقدم الشرط الأول وهو أن يكون الضامن جائز التصرف .

الشرط الثاني : معرفة الضامن للمضمون له وللمضمون عنه ، هل هي شرط أو ليست شرط ؟

شرطاً هذا موضع خلاف .

فبعض العلماء اشترطها ، وبعض العلماء لم يشترطها ، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله .

يصح أن الضامن يضمن شخصاً لا يعرفه يجهله ، ويضمنه لشخص يجهله لا تشترط معرفة المضمون له ولا المضمون عنه .

ودليل ذلك ما تقدم من حديث سلمة رضي الله عنه فأبو قتادة رضي الله عنه ضمن لصاحب الدين وهو هل يعرف صاحب الدين أو لا يعرفه المضمون له ؟

لا يعرفه .

وكذلك ضمن الميت هل يعرف الميت ؟

يحتمل أنه لا يعرفه .

فنقول كما ذهب إليه المؤلف : لا تشترط معرفة الضامن للمضمون له ولا للمضمون عنه .

" بل رضى ضامن "

هذا هو الشرط الثالث : يشترط رضى الضامن لأن الضمان تبرع ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً )

لأن الضامن إذا لم يسدد المضمون عنه فإنه سيسدد هو ، وهو متبرع الآن بالضمان .

الشرط الرابع : رضا المضمون عنه ، هل هو شرطاً ؟

لو مثلاً قال أقرضه وأنا ضامن ، قال المضمون عنه لا أريدك أن تضمنني ، ظاهر كلام المؤلف في قوله : بل رضى ضامن .

لا يشترط رضى المضمون عنه .

وظاهر كلامه لا يشترط رضى المضمون له ، لأنه اشترط رضا الضامن ، أما المضمون عن لا يشترط رضاه ، حتى لو قال أنا لا أريد الضامن ، فيصح الضمان .

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٥٩٧