يعني إذا برأ الضامن فإنه لا يبرأ المضمون عنه ، فلو أن المضمون له قال للضامن أنت ضمنت فلان بعت عليه بثمن مؤجل وأنت ضمنته وأنا أبرأتك لا أريد هذا الضمان فإنه يبرأ .
لكن هل يلزم من ذلك أن يبرأ المضمون ؟
لا يلزم أن يبرأ المضمون .
" ولا تعتبر معرفة مضمون له أو عنه "
هذا الشرط الثاني ، وتقدم الشرط الأول وهو أن يكون الضامن جائز التصرف .
الشرط الثاني : معرفة الضامن للمضمون له وللمضمون عنه ، هل هي شرط أو ليست شرط ؟
شرطاً هذا موضع خلاف .
فبعض العلماء اشترطها ، وبعض العلماء لم يشترطها ، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله .
يصح أن الضامن يضمن شخصاً لا يعرفه يجهله ، ويضمنه لشخص يجهله لا تشترط معرفة المضمون له ولا المضمون عنه .
ودليل ذلك ما تقدم من حديث سلمة رضي الله عنه فأبو قتادة رضي الله عنه ضمن لصاحب الدين وهو هل يعرف صاحب الدين أو لا يعرفه المضمون له ؟
لا يعرفه .
وكذلك ضمن الميت هل يعرف الميت ؟
يحتمل أنه لا يعرفه .
فنقول كما ذهب إليه المؤلف : لا تشترط معرفة الضامن للمضمون له ولا للمضمون عنه .
" بل رضى ضامن "
هذا هو الشرط الثالث : يشترط رضى الضامن لأن الضمان تبرع ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً )
لأن الضامن إذا لم يسدد المضمون عنه فإنه سيسدد هو ، وهو متبرع الآن بالضمان .
الشرط الرابع : رضا المضمون عنه ، هل هو شرطاً ؟
لو مثلاً قال أقرضه وأنا ضامن ، قال المضمون عنه لا أريدك أن تضمنني ، ظاهر كلام المؤلف في قوله : بل رضى ضامن .
لا يشترط رضى المضمون عنه .
وظاهر كلامه لا يشترط رضى المضمون له ، لأنه اشترط رضا الضامن ، أما المضمون عن لا يشترط رضاه ، حتى لو قال أنا لا أريد الضامن ، فيصح الضمان .