أقرضه ثوباً ، الواجب أن يرد القيمة ، لماذا ؟
لأن الثوب ليس مكيلاً ولا موزوناً دخلته الصناعة ، قد يكون من صوف ، والأصل في الصوف أنه موزون لكن دخلته الصناعة فأصبح قيمياً ، وهكذا .
نقول : إذا اختلفا الواجب أن يرد المثل في المثليات ، والقيمة في المقيمات ، لكن ما هو المثل ؟
وما هو القيمة ؟
المثل يحصرونه بالمكيلات والموزونات التي لم تدخلها الصناعة المباحة ويصح السلم فيها .
هذا هو رأي الشافعية والحنابلة وأنهم يضيقون .
الرأي الثاني : رأي الحنفية وهو قول شيخ الإسلام رحمه لله وأيضاً السعدي أن المثلي ماله مثل في الأسواق .
والقيمي ما ليس له مثل في الأسواق .
ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكراً ورد خيراً منه رباعياً .
ويدل لهذا حديث عائشة رضي الله عنها لما ضربت يد الخادم فسقط الإناء وانتشر الطعام ، لما أرسلت إحدى أمهات المؤمنين للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً وهو عند عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( طعام بطعام وإناء بإناء ) مع أن الطعام دخلته الصناعة ، فالواجب أن يكون قيمياً على رأي الشافعية والحنابلة ، ومع ذلك جعله النبي صلى الله عليه وسلم مثلياً ، والإناء دخلته الصناعة فعلى رأي الشافعية والحنابلة يكون قيمياً ، والنبي صلى الله عليه وسلم أوجب المثلي ، فدل على أن المثل ماله مثل ، والقيمي ما ليس له مثل .
وعلى هذا لو أقرضه ثوباً وقال أعطني ثوباً ، الواجب ثوب .إذا تراضيا على القيمة فالحمد لله .
وهذا القول هو الصواب .
" فإن أعوز المثل فقيمته إذن "
يقول المؤلف رحمه الله كما سلف أنه يجب المثل في المثليات ، والقيمة في المتقومات وسبق أن ذكرنا ما هو المثلي وما هو القيمي .
ثم قال المؤلف تفريعاً على ما سبق : فإن أعوز المثل فقيمته إذن ، إذا أعوز المثلي يصار إلى القيمة ، فمثلاً إذا أقرضه نحاساً لأن النحاس موزون على المذهب ثم بعد ذلك تعذر النحاس فإنه يجب قيمته .