تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقرضه ثوباً ، الواجب أن يرد القيمة ، لماذا ؟

لأن الثوب ليس مكيلاً ولا موزوناً دخلته الصناعة ، قد يكون من صوف ، والأصل في الصوف أنه موزون لكن دخلته الصناعة فأصبح قيمياً ، وهكذا .

نقول : إذا اختلفا الواجب أن يرد المثل في المثليات ، والقيمة في المقيمات ، لكن ما هو المثل ؟

وما هو القيمة ؟

المثل يحصرونه بالمكيلات والموزونات التي لم تدخلها الصناعة المباحة ويصح السلم فيها .

هذا هو رأي الشافعية والحنابلة وأنهم يضيقون .

الرأي الثاني : رأي الحنفية وهو قول شيخ الإسلام رحمه لله وأيضاً السعدي أن المثلي ماله مثل في الأسواق .

والقيمي ما ليس له مثل في الأسواق .

ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكراً ورد خيراً منه رباعياً .

ويدل لهذا حديث عائشة رضي الله عنها لما ضربت يد الخادم فسقط الإناء وانتشر الطعام ، لما أرسلت إحدى أمهات المؤمنين للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً وهو عند عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( طعام بطعام وإناء بإناء ) مع أن الطعام دخلته الصناعة ، فالواجب أن يكون قيمياً على رأي الشافعية والحنابلة ، ومع ذلك جعله النبي صلى الله عليه وسلم مثلياً ، والإناء دخلته الصناعة فعلى رأي الشافعية والحنابلة يكون قيمياً ، والنبي صلى الله عليه وسلم أوجب المثلي ، فدل على أن المثل ماله مثل ، والقيمي ما ليس له مثل .

وعلى هذا لو أقرضه ثوباً وقال أعطني ثوباً ، الواجب ثوب .إذا تراضيا على القيمة فالحمد لله .

وهذا القول هو الصواب .

" فإن أعوز المثل فقيمته إذن "

يقول المؤلف رحمه الله كما سلف أنه يجب المثل في المثليات ، والقيمة في المتقومات وسبق أن ذكرنا ما هو المثلي وما هو القيمي .

ثم قال المؤلف تفريعاً على ما سبق : فإن أعوز المثل فقيمته إذن ، إذا أعوز المثلي يصار إلى القيمة ، فمثلاً إذا أقرضه نحاساً لأن النحاس موزون على المذهب ثم بعد ذلك تعذر النحاس فإنه يجب قيمته .

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٥٧٤