تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ويحرم شرط جر نفعاً "

فإذا اشترط المقرض على المقترض منفعة فنقول هذه المنفعة محرمة .

فمثلاً لو قال : أقرضتك بشرط أن استعمل سيارتك يوم أو يومين أو بشرط أن أسكن بيتك لمدة كذا ، أو أقرضتك بشرط أن تبيع علي بيتك ونحو ذلك من الشروط محرم والأدلة كثيرة على ذلك منها قوله صلى الله عليه وسلم :( لا يحل سلف وبيع ) .

ومن ذلك أيضاًً وروده عن الصحابة رضي الله عنهم كما ورد عن سلمان رضي الله عنه في البخاري ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد صحيح ( أن رجلاً له على رجل عشرون درهماً فكان يهديه سمكاً وكان يقوم ذلك حتى بلغ ثلاثة عشر درهماً ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما لا تأخذ منه إلا سبعة دراهم ) .

وأيضاً القرض مما يراد به الإرفاق والإحسان وإرادة وجه الله عز وجل ، فإذا شرط فيه النفع خرج عن موضوعه وهو الإرفاق والإحسان ، فنقول كل قرض جر نفعاً فهو ربا .

" لا فعله بلا شرط أو إعطاء أجود أو هدية بعد الوفاء ، وإن هداه قبل الوفاء حرم إن لم ينو احتسابه أو مكافأته أو تجر عادته به قبل "

تقدم أن الشرط في القرض من قبل المقرض شرط المنفعة في القرض من قبل المقرض محرم ولا يجوز وذكرنا الدليل على ذلك .

المنفعة بالنسبة للمقرض من المقترض تنقسم إلى أقسام :

القسم الأول : أن تكون بشرط ، أن يشترط المقرض على المقترض منفعة ، فهذا محرم كما سبق تقريره .

القسم الثاني : أن يكون بغير شرط ، ويعطيه أجود مما أقترض منه فجائز ولا بأس به ، ولهذا قال المؤلف رحمه الله : بلا شرط أو إعطاء أجود .

مثاله : اقترض منه براً متوسطاً فأعطاه براً جيداً ، أو اقترض منه ثوباً صناعته كذا فأعطاه ثوباً صناعته أجود ، فهذا جائز ولا بأس به .

ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكراً ورد خيراً منه رباعياً ، وسبق أن ذكرنا أن هبة الأوصاف والمعاني على المذهب يلزم قبولها .

القسم الثالث : أن يعطيه أكثر مما أعطاه بعد الوفاء .

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٥٧٥