وعند المالكية : إذا كان التفريق يسيراً ، يعني تأخر القبض لمدة يوم أو يومين فإن هذا جائز وإن كان كثيراً فإنه لا يجوز .
والأقرب في هذا : أنه لابد من القبض في مجلس العقد كما هو رأي المؤلف ، وهو المذهب ومذهب الشافعية .
" وشُرِط عِلمُ قدره ووصفه "
يعني يشترط في المال المسلم أن يكون معلوماً قدره ووصفه .
يعلم قدره يعني إذا كان دراهم كم قدره ، ألف أو ألفين أو ثلاثة آلاف ريال ، كم أسلفه ؟
ووصفه الدراهم هذه ما هي ؟
هل هي دراهم نقد البلد الفلاني أو البلد الفلاني ، لابد من معرفة الوصف .
أيضاً إذا أسلفه براً ، الثمن بر لابد من معرفة قدر البر هذا كم صاع ؟
أو كان الثمن ثياباً لابد من معرفة كم الأثواب وصفة الأثواب ؟
لأنه قد يتعذر المسلم فيه ونحتاج إلى الفسخ ، فإذا كان الثمن مجهولاً تعذر رد الثمن إلى المسلم ، فلابد أن يكون المال المسلم معلوماً .
وهذا مما يفرقون به بين البيع والسلم .
يعني في البيع يصح أن تشتري السيارة بهذه الصرة من البر غير مقدرة .
أعطني السيارة وخذ هذا الطعام يصح .
بل قالوا يجوز أن تشتري السيارة بهذه الصرة من الدراهم ، وهذا فيه نظر .
ممكن الصرة من البر أمرها ظاهر ومعرفتها ظاهرة .
لكن الصرة من الدراهم لا يجوز لأن فيه غرر ، لكن بيع السلم لابد من ضبطه ، لا يصح أن تسلم مجموعة هذه الأثواب بسيارة بعد سنة لا يجوز ، لابد من معرفة قدرها .
فهم يفرقون هنا بين البيع وبين بيع السلم .
السلم ثمنه لابد أن يكون مضبوط ، أما في البيع فتصح فيه الرؤية ولو لم يعرف القدر ، لكن كما سلف يفرقون .
" فإن تأخر في بعضه بطل فيه فقط "
إن تأخر في بعضه يعني قبض نصف الثمن والنصف الآخر لم يقبض ، نقول : يصح السلم فيما قبض ، وما لم يقبض لا يصح السلم فيه .