تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن الإنسان يسلك مثل هذه الطريقة قد يقصد ذات السلعة ، وقد يقصد النقد وكلاهما مقصد صحيح .

ولأن شبهة الربا بعيدة .

فالذي سلك هذه المعاملة باع هذه السلعة على غير من اشتراها منه .

بخلاف العينة : اشتراها بثمن مؤجل عشرة آلاف ريال ثم باعها عليه بثمانية آلاف فأصبح يطالبه بعشرة وقد دفع له ثمانية .

أما هنا فالأمر مختلف ، فالذي سلك هذه المعاملة تعامل مع اثنين ولم يتعامل مع واحد .

الرأي الثاني : ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله وأن هذه المعاملة محرمة ولا تجوز .

وذكر ابن القيم رحمه الله : أن شيخ الإسلام رحمه الله كان يراجع فيها لكي يحلها وكان يأبى ويقول إنها أخت العينة أو أخية العينة .

لأن الصورة صورة العينة إلا أن العينة المعاملة مع واحد ، والتورق التعامل مع اثنين ، وإلا هي دراهم مؤجلة بدراهم حاضرة أقل منها .

وبعض الباحثين المتأخرين : يرجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله ، ويقول : إن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الربا موجودة في مسألة التورق .

الرأي الثالث : التوسط بين القولين ، وأنها تباح عند الحاجة ، فإذا كانت هناك حاجة فلا بأس بذلك وهو اختيار شيخنا الشيخ محمد رحمه الله .

فإذا احتاج الإنسان أن يسلك هذه الطريقة كأن يسلكها لكي يشتري سكناً أو مركوباً أو لكي يتزوج أو ليوفي ديوناً لحقته ونحو ذلك ، جائز ولا بأس به .

ويشترط لسلوك هذه الطريقة شروط :

الشرط الأول : ألا يجد أحداً يقرضه بغير هذه الطريقة أو يستطيع أن يسلك معاملة السلم .

الشرط الثاني : أن يقبض السلعة وأن يبيعها .

الشرط الثالث : البعد عن صورة الربا بحيث يعرف البائع قيمة السلعة ويبيعها بزيادة على ثمنها مقابل التأجيل ثم يشتريها المشتري ويبيعها على غيره .

الشرط الرابع : أن يكون هناك حاجة .

ولعل هذا القول هو أقرب الأقوال وإن احتاط الإنسان وتركها هذا جيد .

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٤٧٠