الرأي الثالث: رأي عطا وبعض السلف أنه يجوز أن يرمي قبل الزوال في أيام التشريق كلها.
الذين قالوا بعد الزوال الزوال استدلوا على ذلك حديث عمر لما سئل عن ذلك قال كنا نتحيل فإذا زالت الشمس رمينا.
وأيضا حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى ضحى يوم النحر وأما بعد ذلك إذا زالت الشمس. وأيضا أن النبي ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما. ولو شك لو أن الرمي كان يوم الزوال جائزاً لرما النبي صلى الله عليه وسلم لأن كونه يرمي في شدة الحر أيسر.
وأما الحنفية الذين قالوا أنه يجوز يوم النفر استدلوا بأثر ابن العباس إذا انتفخ النهار من يوم الصدر فقد حل الرمي والصدر. وهذا ضيف الأثر أخرجه البيهقي وهو ضعيف لا يثبت. وأما اليوم الثالث الحنفية يقولون يجوز أنه يرمي قبل الزوال قالوا أنه أصلا لا يجب يوم الثالث لأن الإنسان يتعجل ويتركه.
وقلنا رأي عطا أنه يجوز قبل الزوال واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل (واذكروا الله في أيام معدودات) الأيام المعدودات هي أيام التشريق ومن ذكره سبحانه وتعالى ذكره عند الرمي. وأيضا قالوا أنه وارد عن ابن الزبير في إسناد صحيح رامي قبل الزوال , ووارد عن ابن العباس لكنه ليس ظاهراً وواضح.
والأقرب في هذه المسألة ما ذهب إليه أكثر أهل العلم رحمهم الله وأنه لا يرمي إلا بعد الزوال هذا الصواب لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ,