وما ورد عن أنس وأبي بصيرة رضي الله عنهما فإن هذا إما أن يكون ليس صريحاً في الترخص داخل البلد .
وإما أن يكون صريحاً وإنما ترخص بعد مفارقة البلد وهما يريان البنيان .
وأما أن يكون صريحاً فهذا محل اجتهاد منهما للرأي فيه مجال .
لكن السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يترخص إلا إذا خرج .
وقوله عامر قريته : يعني البيوت العامرة لابد أن يفارقها .
ويؤخذ من هذا أن البيوت المهجورة الخربة في أطراف البلد لا يلزم أن يفارقها .
المهم أن يفارق عامر قريته فإذا فارقها يباح له أن يترخص .
وأيضاً لا يلزم أن يقطع المسافة كما يطبقه كثير من الناس فيظن كثير من الناس أنه لكي يترخص أن يقطع مسافة القصر وهذا ليس صواباً بل إذا فارق عامر قريته جاز له أن يترخص .
...............................................................................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله له قصر رباعية ركعتين ، له : يفهم منه الإباحة ، يباح له أن يقصر الرباعية ركعتين ، وهذا موضع خلاف حكم القصر هل هو سنة أو هو واجب أو غير مشروع ؟
فيه ثلاثة آراء :
الرأي الأول : أكثر أهل العلم أنه سنة في السفر .
الرأي الثاني : أبو حنيفة يجب عليه أن يقصر .
الرأي الثالث : طوائف من السلف أنه لا يترخص بالقصر إلا إذا كان سفره حجاً أو عمرة أو غزوة ماعدا ذلك ليس له أن يترخص .
دليل الجمهور استدلوا بقول الله عز وجل :( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) وهذا يشمل كل سفر حجاً أو عمرة أو غير ذلك من الأسفار المباحة وأسفار الطاعات الأخرى .