تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك استدلوا أن الذي يسافر سفراً محرماً يباح له التيمم إذا لم يجد الماء بالاتفاق ، فإذا كان يباح له الترخص في التيمم كذلك يباح له أن يترخص بالقصر والجمع وغيره .

وهذا القول قوي وما ذهب إليه الجمهور أحوط من جهة تأديب هذا الذي سافر هذا السفر المحرم وزجره لأنه كما قال الجمهور الذي يسافر سفراً محرماً ليس أهلاً للترخص لأن الترخص أعانه للمسافر وتخفيف له وهذا لا يستحق الإعانة ولا التخفيف وهو الحوط لما فيه من الزجر والردع وإلا من حقق النظر إلى الدليل فما ذهب إليه أبو حنيفة واختاره شيخ الإسلام هو أقوى .

" مباحاً " يخرج المكروه فلو سافر سفراً مكروهاً على كلام المؤلف رحمه الله ليس له أن يترخص ، وفيه نظر لأن المكروه مباح فهو ليس في درجة المحرم .

فالصواب : أن السفر المكروه له أن يترخص .

" يومين فأكثر " هذا الشرط الثاني : المسافة ، فلابد للسفر الذي يترخص فيه من ضرب مسافة واختلف في هذه المسافة التي تبيح الترخص :

القول الأول : المؤلف رحمه الله وهو المشهور من المذهب : لابد أن تكون المسافة قدرها يومان وهي أربعة برد لأن البريد نصف يوم ، وكانوا قديماً في المراسلات السريعة التي تكون للخلفاء يجعلون بريداً بعد نصف كل يوم يجعلون فيه فارساً فيأتي البريد من الخليفة حتى يصل إلى هذا الفارس بعد نصف يوم فيعطيه الخطاب ثم ينطلق هذا الفارس إلى البريد الثاني وهكذا .

يومان أربع برد واليوم بريدان ، والبريد : أربع فراسخ .

أربع فراسخ في أربع برد تساوي ستة عشر فرسخاً ، والفرسخ الواحد بالأميال : ثلاثة أميال : 16 × 3 = 48 ميلاً مسافة القصر على ما ذهب إليه المؤلف 48 ميلاً

...............................................................................................................................

شرح عمدة الطالب · الصفحة ١٠٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ١٠٧٥