والرأي الثاني : أن المراد بالأقرأ هو الأكثر حفظاً للقرآن ، وهذا القول هو الصواب .
ويدل لذلك ما تقدم أن ذكرنا أن سالم مولى أبي حذيفة تقدم وفيهم عمر ، وعمر لاشك أنه عربي ويجيد القراءة ، لكن سالم كان أكثر منه قرآناً .
وعمر بن سلمة أيضاً قدمه قومه لأنه كان أكثرهم قرآناً .
فالصواب : أن الأكثر هو الذي يقدم ، وعلى هذا لو كان عندنا شخص يحفظ عشرين وشخص يحفظ القرآن كاملاً والذي يحفظ العشرين أجود قراءة ، من الذي يقدم ؟
الحافظ الذي حفظ القرآن كاملاً .
وإذا كان عندنا شخص يحفظ القرآن كاملاً لكنه ليس عنده من الفقه بأحكام الصلاة كشخص آخر يحفظ عشرين وأحسن منه فقهاً في الصلاة ، من الذي يقدم ؟
نقول يقدم الأقرأ هذا الصواب .
ثم الأفقه ثم الأسن.............................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" ثم الأفقه " فالمرتبة الأولى : القراءة ، ثم قال المؤلف رحمه الله : ثم الأفقه هذه المرتبة الثانية ، ودليل ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنه :" يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة "
وما المراد بالأفقه ؟
المراد به العلم بمعرفة أحكام الصلاة لأن الإمام إذا كان يعرف أحكام الصلاة كان لهذا أثر في الصلاة ، لأنه قد يحصل عليه سهو وقد يحصل عليه غفلة قد يسبقه حدث .. إلخ ، فلا يحسن التصرف إذا كان يجهل لكن إذا كان يعرف هنا يكون يحسن التصرف .
فنقول الأفقه المقصود به العلم بأحكام الصلاة .
وعلى هذا لو كان عندنا شخص يعرف أحكام الصلاة وشخص آخر يعرف أحكام البيوع ، فمن الذي يقدم ، نقول الأول الذي يعرف أحكام الصلاة .