ففي هذه المسألة يضمن الطبيب باتفاق الأئمة (1) ، قال ابن القيم : وكذلك إن وصف له دواء يستعمله ، والعليل يظن أنه وصفه لمعرفته وحذقه فتلف به ضمنه ، والحديث ظاهر فيه ، أو صريح" .
وقد نقل الخطابي(2).
الإجماع على ذلك ، حيث قال : لا أعلم خلافاً في المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً، والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه متعد ، فإذا تولّد من فعله التلف ضمن الدية وسقط عنه القود ؛ لأنه لا يستبدّ بذلك دون إذن المريض (3)
وابن رشد ، حيث قال :... ولا خلاف في أنه إذا لم يكن من أهل الطب أنه يضمن لأنه متعد(4).
وقال ابن القيم : إذا تعاطى علم الطب وعمله ، ولم يتقدم له به معرفة، فقد هجم على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه ، فيكون قد غرر بالعليل ، فيلزمه الضمان لذلك ، وهذا إجماع من أهل العلم (5)
والحجة في ذلك : الكتاب ، والسنة ، والمعقول :
1 - قوله تعالى : ((فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ)) (البقرة:193)
(1) - الأشباه والنظائر لابن نجيم ص290 ، والفتاوى الهندية 4/499 ، وحاشية رد المحتار 6/68-69، وبداية المجتهد 2/233 ، والقوانين الفقهية ص341 ، وحاشية الدسوقي 4/28 ، والفتاوى الفقهية الكبرى للهيثمي 2/418-420 ، وحاشية قليوبي وعميرة 3/78، والمغني 8/117 ، والعدة ص270 ، وزاد المعاد 4/140 ، والمبدع 5/110 ، والإقناع مع شرحه 5/35 .
(2) - هو حمد بن محمد بن إبراهيم المشهور بالخطابي ، يكنى بأبي سليمان، من ولد زيد بن الخطاب، أخي عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنهما- ولد سنة 319هـ ، جمع بين الفقه والحديث واللغة والأدب، وصنف مصنفات منها : معالم السنن، وغريب الحديث ، وشرح البخاري ، وتوفي سنة 388هـ . ( طبقات الشافعية للأسنوي 1/223-224 ، تذكرة الحفاظ 3/1018، طبقات الحفاظ ص404).
(3) معالم السنن 4/39 .
(4) - بداية المجتهد 2/418 .
(5) - الطب النبوي ص495.