4 - وورد عن الزهري - رحمه اللَّه - أنه قال : إن كان البيطار أو المتطبب أو الختان غر من نفسه ، وهو لا يحسن فهو كمن تعدى يضمن ، وإن كان معورفاً بالعمل بيده ، فلا ضمان عليه إلاَّ أن يتعدى (1).
وهذا يدل على أنه أمر استقر العمل عليه عندهم ، وأنهم أخذوه من الصحابة رضي اللَّه عنهم .
5 - أن الطبيب ونحوه مأمور بمداواة المرضى ، ومأذون له فيه ، فلم يكن عليه ضمان إذا لم يتعد (2) استناداً إلى القاعدة الشرعية : " الجواز الشرعي أو الإذن الشرعي ينافي الضمان (3).
فالطبيب في هذه الحال قد فعل فعلاً مأذوناً له فيه ، فلم يضمن سرايته ، قياساً على الحد(4).
والقاعدة الفقهية : أن ما ترتب على المأذون غير مضمون.
6 - أن المستحق على الطبيب عمل محدود ، لا عمل غير سارٍ ؛ لأن ذلك ليس في مقدور البشر ، وإنَّما الذي في مقدور إقامة العمل على الوصف الذي علمه، فلا يضمن إلاَّ أن يتجاوز الحد (5)
ويأتي في الحالة الخامسة : أن جمهور العلماء اشترطوا لعدم الضمان إذن المريض ، أو وليه .
الحال الثانية :
أن لا يكون الطبيب حاذقاً ، بل يكون متطبّبا جاهلاً .
وفيها أمران :
الأمر الأول : أن لا يعلم المريض بعدم حذقه ، بل ظن حذقه .
(1) - رواه عبد الرزاق في مصنفه 10/471 ، وأورده ابن عبد البر في الاستذكار 25/55 ، والزهري هو : محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه الزهري ، من أعلام التابعين، أئمة المحدثين والفقهاء ، توفي سنة (124هـ) . ( وفيات الأعيان 4/177، وتهذيب التهذيب 9/395) .
(2) - ينظر : المنتقى للباجي 7/77 ، والمغني لابن قدامة 5/538 ، والأم للشافعي 6/186 .
(3) - انظر : الأشباه والنظائر لابن نجيم 289 .
(4) - المغني 8/117 ، زاد المعاد 4/139 ، المبدع 5/110 ، العدة ص270 ، كشاف القناع 4/35.
(5) - ينظر : المبسوط للسرخسي 16/10-11 ، والأم للشافعي 6/186