قال القرافي:" وصورته: أن تقول النائحة لفظاً يقتضي فرط جمال الميت وحسنه وكمال شجاعته وبراعته وأبهته ورئاسته وتبالغ فيما كان يفعل من إكرام الضيف والضرب بالسيف والذب عن الحريم والجار إلى غير ذلك من صفات الميت التي يقتضي مثلها أن لا يموت، فإن بموته تنقطع هذه المصالح ويعز وجود مثل الموصوف بهذه الصفات ويعظم التفجع على فقد مثله، وأن الحكمة كانت بقاءه وتطويل عمره لتكثر تلك المصالح في العالم. فمتى كان لفظها مشتملاً على هذا كان حراماً، وهذا شرح النوح. وتارة لا تصل إلى هذه الغاية غير أنها تبعد السلوة عن أهل الميت وتهيج الأسف عليهم، فيؤدي ذلك إلى تعذيب نفوسهم وقلة صبرهم وضجرهم، وربما بعثهم ذلك على القنوط وشق الجيوب وضرب الخدود، فهذا أيضاً حرام" (1).
ثالثاً: الرثاء
وهو في اللغة بكاء الميت بعد موته ومدحه، وكذا إذا عددت محاسنه، وكذلك إذا نظمت فيه شعراً (2).
ويراد به أيضاً التوجع من الوقوع في مكروه (3). ومنه قول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - له: ((لكن البائس سعد بن خولة))، يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة (4).
رابعاً: التأبين
وهو في اللغة من أَبَنَ الرجل تأبيناً، أي:" مدحه بعد موته وبكاه" (5).
المبحث الثاني: أقسام النعي وصوره
المطلب الأول: النعي في كلام أهل العلم
النعي وهو الإخبار بموت الميت إما أن يكون إعلاماً مجرداً، وإما أن يكون إعلاماً بنداء ونحوه، ولكل منهما حكم.
المسألة الأولى: الإعلام بالموت مجرداً
(1) الفروق (2/ 172).
(2) لسان العرب (14/ 309).
(3) الفائق (2/ 36).…
(4) فتح الباري (3/ 164 - 165).…
(5) لسان العرب (13/ 5).…