وقد مرّ آنفًا حديثُ أَمْرِ النبيِّ ﷺ لعمرَ رضي الله عنه بوجوب إيفائه لنذره باعتكافه يومًا أو ليلة. أما أكثر وقت الاعتكاف فلا حدَّ له، لكن غالب اعتكاف النبيِّ ﷺ قد كان في العشر الأواخر من رمضان، كما اعتكف عليه الصلاة والسلام عشرًا من شوال، «فلما كان العام الذي قُبِض فيه اعتكف عشرين» (١٧٦)، [وقد قيل: إن السبب في ذلك أنه ﷺ علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير، ليبين لأمته استحباب الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصاه، وذلك ليلقَوا الله على خير أحوالهم، وقيل: السبب فيه أن جبريل _ج كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين، فلذلك اعتكف ﷺ قَدْر ما كان يعتكف مرتين، أو قد يكون ذلك بسبب سفره عامًا فلم يعتكف، وكان من شأنه عليه الصلاة والسلام أنه إذا عمل عملًا أَثْبَتَه، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين] (١٧٧)، ومهما يكن من
(١٧٦) جزء من حديث أخرجه البخاري؛ كتاب: الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان برقم (٢٠٤٤)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(١٧٧) انظر: الفتح لابن حجر (٤/٣٣٤) .