بسم الله الرحمن الرحيم
الرؤيا:
مضت فترة على زواج النبي - ﷺ - من «سودة» ثم استيقظ صبيحة يوم مسترجعًا في مخيلته ذكرى حلم رآه، فقد جاءه جبريل - عليه السلام - بقطعة قماش حريري عليها صورة «عائشة بنت أبي بكر» وقال له: «إنها زوجتك في الدنيا والآخرة».
فأخذ - ﷺ - يفكر في أمر هذه الرؤيا .. ثم صرفه ذهنه عنها معتبرًا إياها أضغاث أحلام ولم يولها عنايته واهتمامه فقد كانت مشاغل الدعوة وأعباء الرسالة أكبر من هذا الخاطر العابر وأعظم منه، لكن الرؤيا تكررت ليومين على التوالي فأدرك النبي - ﷺ - أنها أمر من الله - سبحانه وتعالى - .. ولابد من تنفيذ أمر الله. ثم بكر - عليه الصلاة والسلام - إلى دار أبي بكر - رضي الله عنه - فاستقبله مرحبًا.
ولما استقر المقام بالنبي - ﷺ - قص على أبي بكر رؤياه فأصغى - رضي الله عنه - وقد أدرك أن النبي - ﷺ - قد جاءه خاطبًا. ثم التفت إلى النبي - ﷺ - وقال: «إنها ما زالت صغيرة يا رسول الله ... وسأرسلها إليك لتراها».
ثم غادر رسول الله - ﷺ - دار أبي بكر، كانت السعادة والفرحة تغمران نفس الصديق فإنه لشرف عظيم ومنزلة سامية أن يصاهره النبي - ﷺ - ثم دخل حرم أهله ونادى «عائشة» والتي كانت منهمكة في اللهو بدماها، ثم حملها إناء فيه تمر وطلب إليها أن توصله إلى بيت رسول الله - ﷺ - وتقول له: «هذا كل ما عندتا يا رسول الله - ﷺ - فهل يوافقك؟» فعل أبو بكر - رضي الله عنه - ذلك بعد أن أخبر زوجته أم رومان بالأمر وأخذ رأيها.