تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللهﷺ-: (﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾، قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾).

وهو الشاهد الثالث تحت الحديث رقم (٨٩). وسبق ترجيح وقفه.

ولكن الحديث يفيد أن الإشهاد كان من الملائكة.

فتحصل بعد هذا أنه ورد أربعة أحاديث في الإشهاد، وبه يستدرك على قول ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٠٦: " .. فهذه الأحاديث دالة على أن الله عز وجل استخرج ذرية آدم من صلبه، وميز بين أهل الجنة وأهل النار، وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربهم، فما هو إلا في حديث كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وفي حديث عبد الله بن عمرورضي الله عنهما-، وقد بينا أنهما موقوفان لا مرفوعان".

وبهذا يتبين أنه لم يصح شيء صريح عن النبي -ﷺ- في مسألة الإشهاد -فيما وقفت عليه- وربما يستدل البعض بحديث أنس -رضي الله عنه- عن النبي -ﷺ- قال: (إن الله يقول لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت نفتدي به؟ قال: نعم، قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم؛ أن لا تشرك بي، فأبيت إلا الشرك)، وهو في الصحيحين، وقد تقدم برقم (٨٨)، وقال الحافظ في شرح الحديث من الفتح ٦: ٣٦٩ في أحاديث الأنبياء: باب خلق آدم -ﷺ- وذريته: "ومناسبته للترجمة من قوله: (وأنت في صلب آدم)، فإن فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، الآية"، والله أعلم.

*****

التفسير النبوي · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير النبويج ١ · ص ٣٥٤