1- عدم المعاجلة إلى إيقاع العقوبة على الصبي عند وقوع المخالفة منه – ويرسم لنا رجال التربية في الإسلام منهجاً لمعالجة أخطاء الصبية ، يقول حجة الإسلام الغزالي : ( فإن خالف [أي الصبي] ذلك في بعض الأحوال مرة واحدة ، فينبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا يكاشف .... ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه ... إن عاد سراً فينبغي أن يعاتب سراً ويعظم الأمر فيه ، ويقال له : إياك أن تعود بعد ذلك لمثل هذا وأن يطلع عليك في مثل هذا فتفتضح بين الناس ، ولا تكثر القول عليه بالعتاب في كل حين ، فإنه يهون عليه سماع الملامة وركوب القبائح ، ويسقط وقع الكلام من قلبه . وليكن الأب حافظاً هيبة الكلام معه فلا يوبخه إلا أحيانا ) (1) .
ويقول أبو علي بن مسكويه : ( إن طريقة التأديب إذا وقع من الصبي مخالفات هي التغافل أولاً ، ثم التوبيخ ثم الضرب) ، وينهي بدوره عن المبالغة في التوبيخ ( لأنك إن عودته التوبيخ والمكاشفة حملته على الوقاحة ) (2) .
2- إن تأديب الصبيان على ترك الصلاة أو مخالفتهم الأخلاقية لا يصدر من تصور أنهم يرتكبون جرائم ، ذلك أن هذه الأفعال لا تعد جرائم في حقهم ، لأنهم ليسوا أهلاً للتكليف، ولا تعد معاصي وإنما يعزرون حماية للمصلحة العامة والنظام العام (3) . وهو – كما ذكر ابن القيم – ضرب تأديب وتمرين (4) .
(1) ... الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 3/93 .
(2) ... نقلاً عن البشري الشوربجي ، رعاية الأحداث في الإسلام والقانون المصري ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1985 ، ص333 .
(3) ... عبدالقادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي ، 1/151 .
(4) ... ابن قيم الجوزية ، تحفة المودود بأحكام المولود ، ص231 .