المطلب الثالث – شروط التأديب (1) .
للتأديب شروط كثيرة أهمها :
1- أن يكون بقصد الإصلاح لا الانتقام والتشفي ، فليس أي من المستهدفين بالتأديب خصماً، إنها الزوجة التي خلقها الله والرجل من نفس واحدة ، وجعل الله من الحياة معها وبها مودة وسكناً ، أو الأولاد ، ذكوراً كانوا أو إناثاً ، فهم زينة الحياة الدنيا ، وهم بعض من آبائهم ، وماذا فوق ذلك رابطة ؟ ولا يغيبن عن الذاكرة أن الهدف من العقوبة هو حماية الفضيلة من جانب ، وتحقيق منفعة أو مصلحة من جانب آخر (2) ، يروى في هذا المقام أن أبا الدرداء رأى ذات يوم جماعة يشتمون رجلاً ويضربونه فسألهم : ما الخبر ؟ قالوا: رجل وقع في ذنب كبير . قال : أرأيتم لو وقع في بئر أفلم تكونوا تستخرجونه منه ؟ قالوا : بلى . قال : لا تسبوه ولا تضربوه ، وإنما عظوه وبصروه ، واحمدوا الله الذي عافاكم من الوقوع في ذنبه . قالوا : أفلا تبغضه ؟ قال : إنما أبغض فعله فإذا تركه فهو أخي .
2- إذا كان التأديب بالضرب فينبغي ألا يكون مبرحاً . وقد ذكر القرطبي أن المقصود بالضرب في الآية ( واضربوهن ) هو ضرب الأدب غير المبرح ، وهو الذي لا يكسر عظماً ولا يشين جارحة ، كاللكزة ونحوها ، فإن المقصود منه الصلاح لا غير . ونقل عن عطاء قوله: ( قلت لابن عباس : ما الضرب غير المبرح ؟ قال : بالسواك ونحوه) (3) . وقد مر بنا سابقاً في الحديث الصحيح الذي يرويه مسلم ( ... فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ).
(1) ... د. سليمان أحمد عبيدات ، الطفولة في الإسلام ، جمعية عمال المطابع التعاونية ، ط1 ، 1989م ، ص143 . عالية أحمد ضيف الله ، العنف ضد المرأة بين الفقه والمواثيق الدولية ـ دراسة مقارنة ـ أطروحة دكتوراة مقدمة لكلية الدراسات العليا في الجامعة الأردنية .
(2) ... محمد أبو زهرة ، العقوبة ، ص29 .
(3) ... تفسير القرطبي ، 5/172 .