تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا ورد في الحديث ( رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد ) (1) . والأحاديث الشريفة في سياق الحث على بر الوالدين كثيرة ، يضيق المقام عن ذكرها، بيد أن الشارع جعل بر الأم في الاعتبار الأول ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : (من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال: ثم من ؟، قال : أمك . قال: ثم من ؟، قال: أبوك ) (2) .

والبر بالوالدين والإحسان إليهما يبلغ مداه حتى لا يجوز التأفف أمامهما امتثالاً لقوله تعالى : ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ﴾ (الإسراء : 23) ، ولو كان هناك شيء أدنى من (أف) لنهى الله عنه .

يعلق سيد قطب على هذه الآيات الكريمة بقوله : ( بهذه العبارات الندية والصور الروحية ، يستجيش القرآن الكريم وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء ، ذلك أن الحياة وهي مندفعة في طريقها بالأحياء ، توجه اهتمامهم القوي إلى الإمام ، إلى الذرية، إلى الناشئة الجديدة ، إلى الجيل المقبل ، وقلما توجه اهتمامهم إلى الوراء ، إلى الأبوة ، إلى الحياة المولية ، إلى الجيل الذاهب ، ومن ثم تحتاج البنوة إلى استجاشة وجدانها بقوة لتنعطف الى الخلف ، وتتلفت الى الآباء والأمهات ) (3) .

(1) ... أخرجه الترمذي في البر والصلة ، باب ما جاء في بر الوالدين ، رقم 190 ، وإسناده صحيح .

(2) ... رواه البخاري ، كتاب الأدب ، باب من أحق الناس بحسن الصحبة ، ومسلم في كتاب البر ، باب بر الوالدين ، رقم 2048 .

(3) ... سيد قطب ، في ظلال القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط5، 1967 . 15/25 .

في نطاق الأسرة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في نطاق الأسرةص ٢١