وقد عد الشرع عقوق الآباء ( الوالدين ) من الكبائر ، فقد ورد في الحديث الصحيح : ( إن من الكبائر شتم الرجل والديه . قالوا : يا رسول الله ، وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال : نعم ، يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) (1) . ومن الجدير بالذكر أن حق الوالدين الذي يحوطه الإسلام بكل هذا الاهتمام قد خلا منه إعلان الأمم المتحدة (2) .
2- علاقة الآباء بالأبناء :
تمثل هذه العلاقة شق المعادلة الآخر بعد الحديث عن علاقة الأبناء بالآباء ، ويصورها أحسن تصوير عبارات للأحنف بن قيس وقد سأله يزيد بن معاوية : ( ياأبا بحر ، ما تقول في الولد؟ قال : يا أمير المؤمنين ، ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة، وبهم نصول على كل جليلة ، فإن طابوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ويحبونك جهدهم ، ولا تكن عليهم ثقلاً ثقيلاً فيملوا حياتك ، ويودوا وفاتك ، ويكرهوا قربك . فقال معاوية : لله أنت يا أحنف ، لقد دخلت علي وأنا مملوء غضباً وغيظاً على يزيد . فلما خرج الأحنف من عنده رضي عن يزيد ، وبعث إليه بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب ..) (3) .
(1) ... رواه البخاري في الأدب ، باب لا يسب الرجل والديه ، ومسلم في الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها ، رقم 90.
(2) ... لطفي محمود عبدالحليم ، حقوق الإنسان بين إعلان الأمم المتحدة والقرآن ، المصباح للنشر والترجمة ، القاهرة ، 1992 ، ص207 .
(3) ... الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 2/278 .