يطالب الشرع الأبناء بأن يحسنوا إلى والديهم في صيغ مختلفة ، كقوله تعالى : ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ (البقرة:83 ، والنساء 36 ، الإسراء23 ) ، وقوله ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴾ (العنكبوت: 8) .
واللافت للنظر أن الأمر بالإحسان إلى الوالدين ورد مقروناً بالأمر بطاعة الله سبحانه وشكره في مواطن مختلفة ، كما في قوله تعالى : ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ (الإسراء: 23) ، وفي هذا قال ابن عباس رضي الله عنهما :" ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث ، لم تقبل منها واحدة بغير قرينتها : إحداهما قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ (النساء: 59) ، فمن أطاع الله ولم يطع رسوله لم يقبل منه. والثانية قوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ (النور: 56)، فمن صلى ولم يزكّ لم يقبل منه ، والثالثة : قوله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير ﴾ (لقمان: 14)، فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه (1) .
(1) ... ابن حجر الهيتمي ، أبو العباس أحمد بن محمد ، الزواجر عن اقتراف الكبائر ، دار المعرفة، بيروت ، 1982،2 .