ديك لأهل الدار أبيض أفرق
شاهدت قبرة فخفت تطيرا
ما كل ميت - لا أبا لك - يقبر!
لا يتطير بناعب أحد
فكل ما شاهد الفتى طيره
وما طير اليمين بمبهجاتي
فأخشى الهم من طير الشمال!»
وقد سمى المرء «الهزبر» تفاؤلا
وليس بباق في الليالي هزبرها!
وما أسر لتعشير الغراب أسى
ولا أبكي خليطا حل تعشارا
ولا توهمت أنثى الأنجم امرأة
ولا ظننت سهيلا كان عشارا
4
وهل لحق التثريب سكان يثرب
من الناس؟ لا بل في الرجال غباء
وذو نجب - إن كان ما قيل صادقا -
فما فيه إلا معشر نجباء!
وانظر إلى سخريته الدقيقة في قوله:
رآني في الكرى رجل كأني - من الذهب - اتخذت غشاء رأسي
قلنسوة - خصصت بها - نضارا
كهرمز أو كملك أولى خراس
فقلت - معبرا: «ذهب ذهابي
وتلك نباهة لي في اندراسي»
أقمت - وكان بعض الحزم يوما -
لركب السفن أن تلقى المراسي
وإلى القارئ نخبة مختارة من شعر ابن الرومي تبين منزعه واعتقاده في الطيرة والفأل:
لا تهاون بطيرة أيها النظا
ر وأعلم بأنها عنوان
قف - إذا طيرة تلقتك - وانظر
واستمع - ثم - ما يقول الزمان!
قلما غاب من أمورك عنوا
ن مبين وللزمان لسان
5
لا تصدق عن النبيين، إلا
بحديث يلوح فيه البيان
قد أتى عن نبينا حبه الفأ
ل مضيئا بذلك البرهان
فدع الهزل والتضاحك بالطي
رة، فالنصح مثمن مجان
أترى من يرى البشير بشيرا
يمتري في النذير يا وسنان
6
خبر الله أن مشأمة كا
نت لقوم وخبر القرآن
أفزور الحديث تقبل أم ما
قاله ذو الجلال والفرقان؟»
وقد تفاءلت له - زاجرا
كنيته لا زاجرا ثعلبا
إني تأملت له كنية - إذا بدا مقلوبها - أعجبا
يصوغها العكس «أبا سابع»
وذاك فأل لم يعد معطبا
بل ذاك فأل ضامن سبعة
مثل الصقور استشرفت أرنبا
يأتون من صلب فتى ماجد
لا كذب الله ولا خيبا
وقد أتاه منهم واحد
فليتنظر ستة غيبا
في مدة تغمرها نعمة
يجعلها الله له ترتبا
حتى نراه جالسا بينهم
أجل من رضوى ومن كبكبا
كالبدر وافى الأرض في نوره
بين نجوم سبعة فاحتبى
يعدي على الدهر إذا ما اعتدى
ويؤمن الناس إذا استرهبا •••
تفاءلت والفأل لي معجب
فقلت - وما أنا بالعابث:
7 - «أبو حسن وأبو مثله
كنيا أبي حسن ثالث!» •••
أحذر أهل الأرض شؤم ابن طالب
فما زال مشحوذا على من يصاحب
وقد جربت منه على «آل مخلد»
تجارب ليست مثلهن تجارب
أزيرق مشئوم أحيمر قاشر
لأصحابه، نحس - على القوم - ثاقب
وهل أشبه المريخ إلا وفعله
لفعل شبيه السوء شبه مقارب
أعوذ - بعز الله - من أن يضمني
وإياه في الأرض البسيطة جانب
شبيه «قدار» بل قدار شبيهه
وإن قيل: «كليم» وإن قيل «كاتب»
وهل يتمارى الناس في شؤم كاتب
لعينيه لون السيف، والسيف قاضب
ويدعى أبوه «طالبا» وكفاكم
به طيرة أن المنية طالب
ألا فاهربوا من «طالب» و«ابن طالب»
فمن طالب مثلهما طار هارب!
قل لغراب البين تبا له
إذا تعاطى القول في مذهب
8
أو رفع الصوت بشدو له
مثل سقيط الدمق الأشهب: «اسكت لحاك الله من قائل
أجنف عن قصد الهوى أنكب»
لا تنطقن الدهر في محفل
واغضض على الكثكث والأثلب
أنت غراب خير أحواله
ما لزم الصمت ولم ينعب
فاترك نعيبا شؤمه راجع
عليك يحدوك إلى معطب
يا بين أنت البين في عزة
بين غراب البين والأخطب
9
ينتقل الناس وأحوالهم
وأنت في الدنيا من الرتب
10
إذا جلا عن منزل أهله
فأنت في أوتاده الرسب
أنت أثافيه وآناؤه
بشعب أهلوه ولم تشعب
11
| هوامش
| الدين في إسبانيا
(1) الإسلام في الأندلس
1
لم يكن العرب ليكونوا الأقلية الصغيرة من مسلمي إسبانيا فحسب،
2
بل كانوا - إلى ذلك - يظهرون عدم مبالاتهم بالدين، واحتقارهم لقوانين الإسلام، مما هو منتظر من رجال تشبعوا بتقاليد البدو، وكانوا في كل أيامهم على اتصال بأمويي دمشق الدنيويين، وعلى النقيض من ذلك كانت الحال مع البرابرة، ومع مؤمني إسبانيا المسمين بالصابئين، أو المولدين، الذين يعيشون كموال في كنف أشراف العرب، فقد استمسكت تلك الطوائف بالدين الذي اتبعته استمساكا يتناسب مع مزاجها السوداوي الحار، الذي كانت تتميز به دائما، وثم ساد بين مسلمي إسبانيا إيمان صارم، يتمثل في يحيى بن يحيى المتوفى سنة 849 م، وهو أحد البرابرة ونموذج صادق لهذا الصنف.