تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الدكتور:

ولن تشذ الشمس أيضا عن هذه القاعدة، فسيلحقها العدم وتجري عليها أحكامه - كما جرت على سواها - يوما ما، وإن تأخر ذلك ترليونات من الأعوام، والعلم أن الشمس تفقد من حرارتها في كل ثانية من الثواني «4000000» أربعة ملايين طنا من كتلتها النارية؛ بسبب ما يشع من حرارتها في الفضاء، وهذا القدر الذي تفقده - بالغا ما بلغ من العظم الهائل في نظرنا - ليس شيئا مذكورا إذا قسناه إلى حجم الشمس الذي لا يتأثر تأثيرا يذكر بما يفقده من الحرارة - عن طريق الإشعاع - في مليون من السنين. (8) دراسة الأجرام الفلكية الصغيرة

وقد تكبد الباحثون ألوانا من العناء والتعب في دراسة هذه القطع المتناثرة، وفحص هذه الأجرام الصغيرة والنيازك التي يتعسر، بل يتعذر رؤيتها بالعين المجردة؛ نظرا لبعدها وصغر أحجامها، ومن هنا يعلم القارئ مقدار ما بذله الدكتور «ألتر» من الجهد العلمي في تتبع سيرها، ودرس نظمها، حتى وصل إلى هذه النتائج الحديثة التي أفاد بها علماء الفلك ووسع بها دائرة معارفهم، ولقد كان العلماء حتى أوائل القرن الماضي - التاسع عشر - لا يعرفون شيئا عن عالم هذه الأجرام الصغيرة - «النجيمات» - ولا يدرون بوجودها، وأول ما اكتشف منها هو «نجيم سيرس» في سنة 1801 بفضل العلامة الفلكي «كبلر»، وهو - على أنه أكبر هذه الفصيلة - لا تكاد تراه العين المجردة؛ إذ يبدو للناظرين في مثل دقة رأس الدبوس إذا نظرت من بعد ميل، أما قطر هذا «النجيم» فيبلغ 840 ميلا؛ أي أقل من المسافة التي بين «نيويورك» «وكليفلاند»، وتقدر زنته بنسبة واحد إلى ثمانية آلاف من ثقل الأرض.

وقد ذكروا «نجيمات» أخرى أصغر من هذه، اكتشفوها حديثا، لا نحسبها تعني القراء كثيرا، ومما ذكروه «نجيم إيروس» الذي يبلغ قطره خمسة عشر ميلا، وهو يقترب من الأرض أكثر من أي جرم آخر، وأحدث اقتراب له كان على بعد «13840000» ميلا؛ أي أكبر بقليل من نصف المسافة إلي كوكب «فينيس»، وهو مع ذلك القرب يبعد عن الأرض بمسافة يحتاج قطعها ثلاث سنوات بسرعة خمسمائة ميل في الساعة، وقد زار هذا الكوكب عالمنا الأرضي في عام «1804» عقب أن تكشفه العلماء، وزارها مرة أخرى في عام «1901»، وحينذاك توفر العلماء الفلكيون على درسه ومراقبته بدقة وانتباه، وسيزورنا مرة ثالثة فيما بين عامي «1930-1931»، فلا يزيد بعده عن الأرض أكثر من «16200000» ميلا؛ أي نحو سدس المسافة إلى الشمس.

ولم يقتنع العلماء الآن بهذه الدراسات؛ فتألفت منهم جماعة من أساطين الفلكيين، وشرعوا في إعداد معدات أدق وأجدى من تلك؛ لاستيعاب الأحجام الفلكية، وقياس المسافات بغاية من الدقة والضبط، ومن هذه الأجرام التي يدرسونها الآن ما وصل قطره إلى ثلاثة أميال، أما ما يقل جرمه عن هذا القدر، فمن المحال رؤيته حتى بأدق أنواع التلسكوب، وإن كان من المحقق أن في الفضاء عددا كبيرا من هذه الفصيلة الصغيرة، وإن لم نره، ولكن حب العلم لا يقف عن حد، وقد قيل: «منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال.» لذلك لم يقف العلماء عند هذا القدر - وهو عظيم - فشرعت جامعة «كانساس» تعد «تلسكوبا» حديثا يصنع تحت إرشاد «الدكتور ألتر» سيتم عمله آخر هذا العام خصيصا لدرس الأجرام الصغيرة. (9) كلمة ختامية

والآن يسائل القارئ نفسه: «وماذا تكون حال الناس ؟ وكيف يكون شعورهم إزاء هذه النكبة المتوقع حدوثها؟ وكيف يتلقون هذا الفناء المحقق؟» وهذا سؤال طبيعي يجيب عنه الدكتور «ألتر» بغاية البساطة فيقول:

ومن المحتمل أن تنقضي كل آثار الحياة من الأرض قبل انفجارها بزمن طويل، ولو جاز أن تكون ثم حياة - رغم ذلك البرد القاسي الذي لا يحتمل - فلن يكون لها بعد انفجار أمنا الأرض بقاء!

وإنه ليحلو لنا أن نسبح قليلا في العالم الخيالي، إزاء هذه الخاتمة المروعة، فنتمثل علماء ذلك العصر قد فكروا دائبين - بعد أن شاهدوا مصرع المريخ - في تلافي هذه الخاتمة إذا ألمت بالأرض، وأعدوا المعدات لها، وربما أوغلنا في عالم الخيال وسرنا فيه مرحلة أخرى، فتمثلنا المهندسين - إذ ذاك - وقد اهتدوا إلى آلات واختراعات غريبة ينقلون بها سكان هذا العالم - قبيل انفجاره - إلى عالم آخر من العوالم الفلكية تصلح للحياة، فأقاموا فيه واستغنوا بذلك عن العالم الأرضي.

الوعظ القصصي · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوعظ القصصيص ٤٤