تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أجابك كل هؤلاء! (1) صحبة الكرام

3

شقائق النعمان ضمت مرة

في طاقة الزهر مع القرنفل

فاكتسبت - في لحظة - من طيبه

ومن يصاحب ذا كمال يكمل (2) فخر المجد

4

أنا لا زلت تلميذا صغيرا

ولكني - على صغري - مجد

أسير إلى العلا سيرا حثيثا

وأنشط - نحو غايتها - وأعدو

وليس يضيرني صغري، إذا لم

يثبطني عن العلياء جهد

وما يغفني التي طول وعرض

إذا لم يغنه فهم ورشد

فليس يقاس إنسان بشبر

ليعرف قدره إن جد جد •••

ونبت القمح مرتفع قليلا

ولكن هل له في النفع حد؟

هو القوت الذي نحيا جميعا

به وهو الذي ما منه بد

وقد يعلو سنابله نبات

قليل النفع يعجب حين يبدو

وكم عود من القصب اعتلاه

وما هو - رفعة - للقمح ند

وفخر المرء علم يبتغيه

وإخلاص يحليه وكد •••

وسوف أكون مثل القمح نفعا

وقدما أحرز السبق المجد

نعم، وأحب فعل الخير جهدي

وأسهر للعلا والمجد بعد

وتدرك همتي شرفا ومجدا

وحسبي - غاية - شرف ومجد (3) أثر المصارحة

5

السيد :

هل لي أن أتعرف منك يا «جاك»، ما يقوله الناس عني؟

جاك :

نعم يا سيدي، متى وثقت من أن ذلك لا يهتاجك بحال ما!

السيد :

كلا، لن يضايقني أبدا.

جاك :

عافني من هذا، فإنني على يقين من أنه سيغضبك إغضابا.

السيد :

لا، لا، أؤكد لك لا ... إنه على العكس من ذلك، سيسرني إذ أعرف ما يقال عني.

جاك :

إذا كانت تلك هي إرادتك فإني مصارحك القول يا سيدي: إن الناس ليسخرون منك في كل مكان.

وإنهم ليقذفونك بمئات من النكات من كل صوب، وليس أتم لسرورهم، وأدعى لتفكهتهم من رواية الكثير من الملح والنوادر التي لا نهاية لها عن بخلك المزري.

فبينما يروي عنك أحدهم أنك تعنى بطبع تقاويم خاصة تضاعف فيها أيام الصيام المفروضة؛ لترغم عشراءك على عدم تناول طعام عندك في خلالها.

إذ يحدث عنك آخر أنك على استعداد دائم لخلق شجار بينك وبين خدمك في صبيحة اليوم الذي تطردهم فيه؛ لتجد لك بذلك مندوحة لحرمانهم من أجورهم.

ويقص علينا ثالث أنك كسرت رجل قطة جارك؛ لأنها أكلت فضالة فخذ شاتك.

ويقول عنك رابع: إنك تسللت ذات ليلة لتسرق علف خيلك، ففاجأك حوذيك - الذي كان عندك قبلي - فضربك بهراوته في الظلام. لا أدري كم ضربة من الضربات التي تحملتها مؤثرا ألا تقول لأحد عنها شيئا.

وبعد، أتريد أن أقرر لك أن الإنسان لا يكاد يهتدي إلى جهة واحدة يؤمها دون أن يسمع عنك ما تنوء بحمله من المثالب؟

فأنت المثل السيئ، وأنت الأسطورة المضحكة التي يتلهى بها الناس، وأنت من لا يتكلم عنه أحد دون أن ينعته بالشحيح، الوغد، البشع، رمز الدنايا!

السيد

يضرب جاك مغضبا :

إنك لأحمق، خبيث، مختبل العقل.

جاك :

لا بأس من ذلك، ولكن ألم أتنبأ بهذه النتيجة من قبل؟ على أنك لم تشأ أن تصدقني حين أكدت لك القول بأن تقرير الحقيقة لا بد مهتاجك!

السيد :

تعلم كيف تقول!

| هوامش

| فن الكتابة أو كيف ندرس فن الإنشاء1

اقتباس وترجمة

ليست الصعوبة - التي تعترض الكاتب أو الشاعر - في أن يكتب أو ينظم في أي موضوع شاء؛ بل الصعوبة كلها في أن يقول ما يعنيه بالضبط في هذا الموضوع.

هكذا يقول بعض كتاب الإنجليز وأساطين مدرسي الإنشاء، وقد استشهدنا بهذا القول في مقدمة ديوان ابن الرومي حين عرضنا للكلام على دقته التي امتاز بها في شعره، كما استشهدنا بقول الشاعر العربي:

وفضلني في القول والشعر أنني

أقول على علم، وأعلم ما أعني

وهذه هي الغاية الجليلة التي يجب أن يفوق إليها كل رام سهامه ويجعلها نصب عينيه وحفل أذنيه، وهي الغاية التي نريد أن نبين الطريق المؤدية إليها، تاركين الكلام إلى أساتيذ التربية، وكبار المنشئين الذين قضوا حياتهم في تدريس هذا الفن الجليل، ملخصين آراءهم حينا، ومقتبسين بعض عباراتهم حينا آخر؛ رغبة في الاختصار الذي تحتمه علينا هذه المقالات الموجزة، وإلى القارئ خلاصة هذه الآراء: (1) تمهيد

الوعظ القصصي · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوعظ القصصيص ١٥