تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا ابن أرباب الملوك غسان

والدائن اليوم مدين عثمان

إني أتاني خبر فأشجان

أن عليا قتل ابن عفان

ثم يشد، فلا ينثني حتى يضرب بسيفه، ثم يشتم ويلعن ويكثر الكلام، فقال له «هاشم بن عتبة»: «يا عبد الله إن هذا الكلام بعده الخصام، وإن هذا القتال بعده الحساب، فاتق الله فإنك راجع إلى الله فسائلك عن هذا الموقف، وما أردت به.»

قال: «فإني أقاتلكم لأن صاحبكم

3

لا يصلي، كما ذكر لي، وأنتم لا تصلون أيضا، وأقاتلكم لأن صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم أردتموه على قتله.»

4

فانظر إلى أي مدى طوح بهما الكيد لعلي بن أبي طالب والرغبة في تأليب الناس عليه!

على أن عليا ظل منتصرا - رغم كل هذه الدسائس - وكاد يتم له الأمر لولا حيلة ابن العاص التي لجأ إليها أخيرا، حين رفع المصاحف ودعا عليا إلى التحكيم، فافترق أصحابه شيعا، ودب في صفوفهم دبيب الشقاق والفتنة، وانتهى الأمر بمصرعه المروع. (2) ليلة المصرع وساعة الهول

قال محمد بن الحنفية: «كنت والله، وإني لأصلي تلك الليلة التي ضرب فيها علي، في المسجد الأعظم - في رجال كثير من أهل المصر - يصلون قريبا من السدة، ما هم إلا قيام وركوع وسجود، وما يسأمون، من أول الليل إلى آخره، إذ خرج علي لصلاة الغداة ، فجعل ينادي: «أيها الناس، الصلاة، الصلاة»، فما أدري أخرج من السدة فتكلم أم لا.

فنظرت إلى بريق وسمعت: «الحكم لله يا علي، لا لك ولا لأصحابك!» فرأيت سيفا، ثم رأيت ثانيا، ثم سمعت عليا يقول: «لا يفوتنكم الرجل!» وشد الناس عليه من كل جانب.

قال: «فلم أبرح حتى أخذ «ابن ملجم» وأدخل على «علي»، فدخلت - فيمن دخل الناس - فسمعت عليا يقول: «النفس بالنفس» إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأيي!» (2-1) وصاياه قبل موته

وقبل أن تفيض روحه الطاهرة إلى بارئها، نقية بارة رسم لبنيه صورة يحتذونها، أوجز ما نصفها به أنها تمثل منزعه، وتصف ما امتازت به نفسه من خلال عالية وأخلاق سامية فريدة، هي جماع الفضائل:

قالوا: إن أحد الناس قد دخل عليه فسأله: «يا أمير المؤمنين، إن فقدناك - ولا نفقدك - فنبايع الحسن؟»

فقال: «ما آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر!»

فرد عليه مثلها.

فدعا حسنا وحسينا، فقال: «أوصيكما بتقوى الله، وألا تبتغيا الدنيا - وإن بغتكما - ولا تبكيا على شيء زوى عنكما، وقولا الحق، وارحما اليتيم، وأغيثا الملهوف، واصنعا للآخرة، وكونا للمظلوم ناصرا، واعملا بما في الكتاب، ولا تأخذكما في الله لومة لائم.» قالوا: ثم نظر إلى محمد بن الحنفية، فقال: «هل حفظت ما أوصيت به أخويك؟» قال: «نعم!»

قال: «فإني أوصيك بمثله، وأوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك فاتبع أمرهما، ولا تقطع أمرا دونهما!»

ثم قال: «أوصيكما به، فإنه شقيقكما وابن أبيكما، وقد علمتما أن أباكما كان يحبه ...» وهكذا إلى آخر هذه الوصية الثمينة.

وصيته الأخيرة

قالوا: فلما حضرته الوفاة أوصى فكانت وصيته:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أوصى به «علي بن أبي طالب»، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون. ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين.

ثم أوصيك يا حسن، وجميع ولدي وأهلي، بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، فإني سمعت أبا القاسم

صلى الله عليه وسلم

يقول: «إن صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام!»

انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم، يهون عليكم الحساب، الله الله في الأيتام، فلا تعنوا أفواههم، ولا يضيعن بحضرتكم، والله الله في جيرانكم، فإنهم وصية نبيكم

صلى الله عليه وسلم ، ما زال يوصي به حتى ظننا أنه سيورثه، والله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم ...

مصارع الخلفاء · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصارع الخلفاءص ٨